بل في المسالك اختصاص الحصر بالمرض هو الذي استقر عليه رأي أصحابنا
ووردت به نصوصهم ، بل ظاهر المنتهى الاتفاق على إرادة ذلك من اللفظين المزبورين
بل عن صريح التنقيح وكنز العرفان ذلك ، وقال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية
بن عمار ( 1 ) : ( المحصور غير المصدود ، فإن المحصور هو المريض ، والمصدود
هو الذي رده المشركون كما ردوا رسول الله صلى الله عليه وآله ، ليس من مرض ، والمصدود
تحل له النساء ، والمحصور لا تحل له النساء ) بل في المسالك هو أي الحصر بمعنى
المرض مطابق للغة ، قال في الصحاح : ( حصر الرجل على ما لم يسم فاعله )
قال ابن السكيت أحصره المرض إذا منعه من السفر أو من حاجة يريدها ،
قال الله تعالى ( 2 ) ( فإن أحصرتم ) الآية ، وربما حكي عن تغلب أيضا ، بل
عن الفراء هذا كلام العرب وإن كان المحكي عن غيرهم من أهل اللغة خلاف
ذلك كما تسمع ، بل وكون المراد من الآية الأعم أيضا .
وعلى كل حال فالمراد منهما هنا في النص والفتوى ذلك وإن كان الحصر
لغة مطلق الضيق والحبس عن السفر وغيره ، والصد المنع كما في القاموس والصحاح
ومقتضاه الترادف ، بل في المدارك هو قول أكثر الجمهور ، بل فيها أيضا أنه
نقل النيسابوري وغيره اتفاق المفسرين على نزول قوله تعالى ( فإن أحصرتم )
إلى آخره في حصر الحديبية ولذلك احتج بها الأصحاب على مسائل من أحكام
الصد وفي المسالك عند العامة الحصر والصد واحد من جهة العدو ، ونحوه عن
المنتهى إلا أن ذلك كله كما ترى بعد الإحاطة بما ذكرناه ، بل في كشف
اللثام ( المصدود الممنوع بالعدو نصا واتفاقا ، وكل من يمنع الناسك من إتمام
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاحصار والصد الحديث 1 .
( 2 ) سورة البقرة الآية 192 .