على كل حال ، بل قد يعسر عدم القصد إليها مع التنبه ، ولأنه إذا وجد المكلف
ماءين حارا وباردا جاز له اختيار البارد في الهواء الحار والحار في البارد ، بل أفرط
بعض متأخري المتأخرين في تأييده بأنه لا دليل هنا يدل على أزيد من اشتراط القربة في
الجملة سواء استقلت أو لا ،
والجميع كما ترى ، لمنع عدم المنافاة في الأول ، إذ المراد
بالاخلاص إنما هو قصد الفعل بعنوان الطاعة والامتثال خاصة لا غير ، وما ذكره من
المثال فيه - مع احتمال كونه ليس مما نحن فيه باعتبار تعدد ما قصد به لكون الاحرام
باللفظ والاعلام بالجهر أو لأنه من الضمائم الراجحة ولها حكم آخر تسمعه إن شاء الله -
أنه لا يصلح لأن يكون دليلا للمسألة وعدم اقتضاء الحصول كون الفعل له في الثاني ،
وإلا لصح في الرياء ، ودعوى عسر عدم القصد إليها ممنوعة إذا أريد بالقصد الأصلي ،
ولا يثمر إن أريد غيره ، ومثال الماءين ليس مما نحن فيه ، بل هو من المرجحات لأفراد
الواجب المخير الخارجة عنه بعد كون الداعي إلى الفعل إنما هو الله ، وذلك غير قادح
من غير فرق بين كون المرجح مباحا أو مستحبا أو غيرهما ، ولا ينبغي أن يصغى لما سمعت
من الافراط المتقدم بعد قضاء الكتاب والسنة والاجماع باعتبار الاخلاص في العبادة ،
بل قد يدعى توقف صدق الامتثال عليه ، ومن الممكن تنزيل إطلاق المصنف وغيره
الصحة على الصورتين السابقتين ، كما أنه يمكن تنزيل إطلاق الفساد على الصورتين
الأخيرتين فيرتفع الخلاف من البين .
وأما إذا كانت الضميمة رياء فلا ثواب عليها إجماعا ، وغير مجزية على المشهور ،
بل لا أعلم فيه خلافا سوى ما عساه يظهر من المرتضى ( رحمه الله ) في الانتصار من القول
بالاجزاء وإن كان لا ثواب عليها ، وربما مال إليه بعض متأخري المتأخرين ، وفي جامع
المقاصد أنه لو ضم الرياء بطل قولا واحدا ، ويحكى عن المرتضى ( رحمه الله ) خلاف
ذلك ، وليس بشئ ، قلت وبالأولى يعرف النزاع منه فيما تقدم .