تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
على كل حال ، بل قد يعسر عدم القصد إليها مع التنبه ، ولأنه إذا وجد المكلف ماءين حارا وباردا جاز له اختيار البارد في الهواء الحار والحار في البارد ، بل أفرط بعض متأخري المتأخرين في تأييده بأنه لا دليل هنا يدل على أزيد من اشتراط القربة في الجملة سواء استقلت أو لا ،
والجميع كما ترى ، لمنع عدم المنافاة في الأول ، إذ المراد بالاخلاص إنما هو قصد الفعل بعنوان الطاعة والامتثال خاصة لا غير ، وما ذكره من المثال فيه - مع احتمال كونه ليس مما نحن فيه باعتبار تعدد ما قصد به لكون الاحرام باللفظ والاعلام بالجهر أو لأنه من الضمائم الراجحة ولها حكم آخر تسمعه إن شاء الله - أنه لا يصلح لأن يكون دليلا للمسألة وعدم اقتضاء الحصول كون الفعل له في الثاني ، وإلا لصح في الرياء ، ودعوى عسر عدم القصد إليها ممنوعة إذا أريد بالقصد الأصلي ، ولا يثمر إن أريد غيره ، ومثال الماءين ليس مما نحن فيه ، بل هو من المرجحات لأفراد الواجب المخير الخارجة عنه بعد كون الداعي إلى الفعل إنما هو الله ، وذلك غير قادح من غير فرق بين كون المرجح مباحا أو مستحبا أو غيرهما ، ولا ينبغي أن يصغى لما سمعت من الافراط المتقدم بعد قضاء الكتاب والسنة والاجماع باعتبار الاخلاص في العبادة ، بل قد يدعى توقف صدق الامتثال عليه ، ومن الممكن تنزيل إطلاق المصنف وغيره الصحة على الصورتين السابقتين ، كما أنه يمكن تنزيل إطلاق الفساد على الصورتين الأخيرتين فيرتفع الخلاف من البين . وأما إذا كانت الضميمة رياء فلا ثواب عليها إجماعا ، وغير مجزية على المشهور ، بل لا أعلم فيه خلافا سوى ما عساه يظهر من المرتضى ( رحمه الله ) في الانتصار من القول بالاجزاء وإن كان لا ثواب عليها ، وربما مال إليه بعض متأخري المتأخرين ، وفي جامع المقاصد أنه لو ضم الرياء بطل قولا واحدا ، ويحكى عن المرتضى ( رحمه الله ) خلاف ذلك ، وليس بشئ ، قلت وبالأولى يعرف النزاع منه فيما تقدم .
جواهر الكلام — صفحة 96 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني