وإلا لا نسد هذا الباب في كثير من محاله كما هو واضح ، كاحتمال القول بالتخيير بالنسبة
إلى كل واحدة منهما ، إذ هو تقول على الشارع بما لا يرضى به .
( وإن لم يختلفا عددا فصلاة واحدة ينوي بها ما في ذمته ) كما هو الأشهر ، بل
عليه عامة من تأخر ، خلافا للشيخ في المبسوط وابني إدريس وسعيد في السرائر والجامع
وعن القاضي وأبي الصلاح وابن زهرة فالتعدد ، للمرسل ( 1 ) المنجبر بالشهرة بين
الأصحاب عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " من نسي من صلاة يومه واحدة ولم
يدر أي صلاة هي صلى ركعتين وثلاثا وأربعا " وهو وإن كان واردا في النسيان لكن
الظاهر أن العلة في الجميع واحدة ، بل قد يدعى دخول بعض أفراد المسألة فيه ، ولمكان
إطلاق الرواية خير الأصحاب بين الجهر والاخفات حيث يكون الأمر دائرا بين الجهرية
وغيرها ، هذا كله إن قلنا إن الأصل يقتضي وجوب التعدد ، وإلا فلو أنكرنا ذلك -
لمكان أصالة البراءة السالمة عن المعارضة سوى ما يتمسك به الخصم من وجوب اليقين
والجزم في الامتثال ، ولا يحصل إلا بفعل الجميع المناقش فيه بما قيل من أن ذلك مشترك
الالزام ، لأنه من أعاد الصلاتين يعلم قطعا بأن إحداهما ليست في ذمته ، للجزم بأن
الفساد في إحدى الطهارتين ، وإنما يقصد الوجوب على تقدير الفساد ، ولا أثر لجزمه ،
والجواب عنهما واحد ، وهو أن الجزم إنما يعتبر إذا كان ممكنا ، وللمكلف إليه طريق ،
وهو منفي في المسألة - كنا في غنية عن الرواية ، لكن لقائل أن يقول : إن ذلك يؤثر
في سقوط الجزم بما في الذمة لا بما يوقعه ، وفرق واضح بين المقامين ، لا يقال : إنه
لا دليل على مشروعية التقرب بهذا التعيين للواقع مع التردد بما في الذمة ، لأنا نقول
يكفي في ذلك أدلة الاحتياط ، لكون مبناها الجزم بالواقع لاحتمال المصادفة لما في الذمة ،
ومن هنا يظهر لك أن الأصل يقتضي إيجاب التعدد ، وعلى القول بالأول فهل الاطلاق
رخصة أو عزيمة ؟ وجهان ، أقواهما الأول ، إذ الاكتفاء بالأول يقضي بالثاني بطريق
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب قضاء الصلوات - حديث 1