أحدهما ترجيح بلا مرجح ، وإجراء الحكم فيهما معا مناف لمقتضى اليقين ، فوجب
اجتنابهما معا ، فلا يحكم حينئذ بالصحة في كل منهما ، نعم لقائل أن يقول : إنه يشكل
الحكم بوجوب إعادة الصلاة كما يظهر الاتفاق عليه هنا في الجملة ، وذلك لأنه إن لم يكن
هذا أولى ممن تيقن الحدث وشك في الطهارة فلا أقل من المساواة له ، وقد تقدم لك
سابقا عدم وجوب إعادة الصلاة عليه لو حدث له الشك بعد الفراغ من الصلاة ، بل
قد عرفت أن فيه احتمال عدم وجوب إعادة الوضوء أيضا ، بل قد ظهر من بعضهم
اختياره ، فيمكن حينئذ القول هنا بعدم وجوب إعادة الصلاة وإن قلنا بوجوب إعادة
الطهارة ، ولعل اتفاقهم هنا على هذا الحكم بحسب الظاهر يشعر بعدم البناء على تلك القاعدة ،
وهي عدم الالتفات إلى الشك في الشرائط بعد فعل مشروطها ، اللهم إلا أن يحمل
كلامهم هنا على ما إذا علم تقدم سبب الشك على فعل المشروط بها وإن لم يحصل الشك
سابقا فعلا ، لكنه بعد تسليم الحكم فيه لا يخلو حمل كلامهم عليه من بعد ، فتأمل .
( ولو ) تيقن أنه ( أحدث عقيب طهارة منهما ولم يعلمها بعينها ) فلا يدري أنها
طهارة الصلاة الأولى أو الثانية ( أعاد الصلاتين إن اختلفتا عددا ) في الوقت وفي خارج
الوقت بلا خلاف أجده فيه ، بل هو مجمع عليه ، ويشير إليه الأمر ( 1 ) لناسي الفريضة
الغير المعينة بقضاء ثلاث صبح ومغرب وأربع ، تحصيلا ليقين البراءة ، للقطع بفساد
إحدى الصلاتين ، فيجب إعادتها وقضاؤها ، ولا يتم ذلك إلا بفعلهما معا فيجب ،
واحتمال عدم الالتفات إلى كل منهما لأصالة الصحة فيه ، وكونه شكا بعد الفراغ مما
لا ينبغي أن يصغى إليه بعد حصول القطع بفساد واحدة منهما ، أو شغل الذمة بها كاحتمال
القول بالسقوط لعدم إمكان الجزم بالمكلف به الذي هو شرط في صحة العبادة ، فينعدم
المشروط بانعدامه ، فإنه مع أنه مخالف للاجماع هنا يمكن تطرق المنع إلى شرطية ذلك
على الاطلاق ، بل المعلوم منه مع إمكانه ، على أن أدلة الاحتياط تكفي في صحته ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب قضاء الصلوات