صرت في حال أخرى في الصلاة أو غيرها فشككت في بعض ما سمى الله مما أوجب الله
عليك فيه وضوءه لا شئ عليك فيه " وربما يؤيده أيضا ما في موثقة ابن أبي يعفور ( 1 )
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " إذا شككت في شئ من الوضوء وقد دخلت في
غيره فليس شكك بشئ ، إنما الشك في شئ لم تجزه " لرجوع الضمير في غيره إلى
الوضوء لكونه أقرب ، فيكون مفهومها موافقا للصحيحة الأولى غير مخالف للمجمع عليه هنا
بحسب الظاهر ، وبما سمعت من الأدلة يخص عموم ما دل على عدم الالتفات إلى الشئ
المشكوك فيه مع الدخول في الغير ، كقول الصادق ( عليه السلام ) لزرارة ( 2 ) في الصحيح :
" يا زرارة إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشككت فشكك ليس بشئ "
ومثله غيره ، وهي مذكورة في باب الصلاة ، لكن ربما احتمل اختصاص مورد هذه
الأخبار في الصلاة ، لاقتضاء سياقها ذلك ، وهو ضعيف جدا ، بل هي قاعدة محكمة
في الصلاة وغيرها من الحج والعمرة وغيرهما ، نعم هي مخصوصة بالوضوء خاصة ، لما
سمعته من أدلته ، فمن هنا وجب الاقتصار عليه ، ولا يتعدى منه في هذا الحكم للغسل
مثلا ، بل هو باق على القاعدة من عدم الالتفات إلى الشك في شئ من أجزائه مع
الدخول في غيره من الأجزاء ، نعم لا يبعد إلحاق التيمم به .
ومن العجيب ما وقع للفاضل في الرياض من جريان حكم الوضوء في الغسل ،
فيلتفت إلى كل جزء وقع الشك فيه مع بقائه على حال الغسل ، ولم أعثر على مثل ذلك
لغيره ، وكان منشأ الوهم ما في بعض عبارات الأصحاب كالمصنف وغيره من ذكر لفظ
الطهارة الشاملة للوضوء وغيره ، وهو - مع أن الظاهر إرادة الوضوء منه لذكرهم ذلك
في بابه - لا يصلح لأن يكون ذلك بمجرده حجة مخصصا للقاعدة المتقدمة الشاملة للصلاة
وغيرها ، واحتمال أن يراد بالشئ فيها ما يشمل الغسل مثلا بتمامه فلا يصدق الدخول
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 42 - من أبواب الوضوء - حديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة - حديث 1