تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
بخروجه من البول الذي يعارض به اليقين الأول يقع على وجهين ناقض وغيره ، لأنه إن كان قبله حدث فالأول ، وإلا فالثاني ، والفرض أنه في المقام غير معلوم ، لاحتمال تقدمه على الطهارة فلا يكون ، حينئذ ناقضا واحتمال تأخره فيكون ناقضا فهو ممن تيقن الطهارة وشك في الحدث في الحقيقة ، ويكون المراد بقولنا إنه تيقن الحدث سببه لا حكمه ، فتأمل . لأنا نقول : إنا وإن قلنا الحدث بعد الحدث ليس حدثا ، لكنه من المستحيل أن ينفك الحدث عن وجوده ، لأنه إما أن يكون حاصلا به أو حاصلا قبله ، فبخروج البول في أي وقت كان لا بد وأن يعلم وجود الحدث ، وبه يعارض يقين الطهارة ، إلا أن هذا وإن كان أقصى ما يجاب به عن ذلك ، لكنه لا يخلو من تأمل ، لأنه في الحقيقة من قبيل استصحاب الجنس ، فلا يعارض يقين الطهارة ، ومن هنا كان هذا القول لا يخلو من قوة على بعض الوجوه ، بخلاف ما ذكره العلامة في جملة من كتبه من تقييد ما سمعته من إطلاق الأصحاب بما إذا لم يعلم حالته السابقة ، فيؤخذ بموافقتها ، إن طهارة فطهارة ، وإن حدثا فحدث ، وقد يظهر منه في بعضها أن وجه ذلك بسقوط حكم اليقينين لتساويهما ، فيستصحب الأول ، وفيه ما لا يخفى من انقطاع الأول قطعا ، فلا معنى لاستصحابه . وقال في المختلف بعد ذكر الاطلاق المتقدم : ونحن قد فصلنا ذلك في أكثر كتبنا ، وقلنا إن كان في الزمان السابق على اليقين محدثا فهو الآن محدث ، وكذا الطهارة ، ومثاله أنه إذا تيقن عند الزوال أنه نقض طهارة وتوضأ عن حدث وشك في السابق فإنه يستصحب حال السابق على الزوال ، فإن كان طهارة فهو على طهارته ، لأنه تيقن أنه نقض تلك الطهارة ثم توضأ ولا يمكن أن يتوضأ عن حدث مع بقاء تلك الطهارة ، ونقض الطهارة الثانية مشكوك فيه ، فلا يزول عن اليقين بالشك ، وإن كان حدثا فهو الآن محدث ، لأنه تيقن أنه انتقل عنه إلى طهارة ثم نقضها ، والطهارة بعد نقضها مشكوك
جواهر الكلام — صفحة 352 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني