تخصيص المورد فيها لا يخصص الوارد مع الاشتمال على التعليل بأن الوضوء يتبع بعضه
بعضا ، وبأنه لا يتبعض ، والحاصل لا يليق إطالة الكلام في رد هذه المناقشة التي هي
في غاية السقوط ، فلاحظ وتدبر .
ثم إن الظاهر مساواة الظن الذي لم يقم على اعتباره دليل شرعي للشك في هذا
الحكم ، كما هو قضية المقنعة والغنية والمراسم والكافي والسرائر والمعتبر والمنتهى وغيرها ،
بل لعله مراد من اقتصر على التعبير بالشك في المقام وإن بعد بالنسبة إلى عبارات المصنفين
لمخالفته للحقيقة الاصطلاحية عندهم ، نعم لا يبعد دعوى شمول الرواية المتقدمة التي هي
دليل الحكم له ، لما تقدم لك سابقا أنه في اللغة للأعم منه ومن الظن ، وكيف كان
فلا ريب في المساواة في المقام ، لأصالة عدم الفعل ، ووجوب تحصيل اليقين بالطهارة
مع عدم دليل على الاكتفاء بالظن هنا ، وحمله على الصلاة بعد تسليمه فيها قياس لا نقول
به ، وليعلم أن جمعا من الأصحاب قيدوا اعتبار الشك في المقام بما لم يكن كثيرا ،
منهم ابن إدريس في السرائر ، والشهيد في الذكرى ، والمحقق الثاني في شرح القواعد
والسيد في المدارك ، والفاضل الهندي في كشف اللثام ، والخوانساري في شرح
الدروس ، وغيرهم من متأخري المتأخرين ، بل لا أجد فيه خلافا كما في الصلاة ، ولعله
للعسر والحرج ، ويؤيده التعليل الوارد في أخبار الصلاة كما في صحيحة زرارة وأبي
بصير ( 1 ) في من كثر شكه في الصلاة بعد أن قال ( عليه السلام ) : يمضي في شكه
" لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه ، فإن الشيطان خبيث يعتاد
لما عود " وبه يظهر وجه دلالة صحيحة عبد الله بن سنان ( 2 ) قال : " قلت له ( عليه
السلام ) : رجل مبتلى بالوضوء والصلاة . وقلت : هو رجل عاقل ، فقال الصادق
( عليه السلام ) : وأي عقل له وهو يطيع الشيطان ؟ فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة - حديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب مقدمة العبادات