لك سابقا مما دل على وجوب فعله لها ، خرج ما خرج وبقي الباقي ، وما دل على وجوب
تحصيل اليقين ، لأنه مقتضى الشرطية . لا يقال : إنه كما لم يتيقن بالوضوء كذلك لم
يتيقن بالحدث ، لأنا نقول : إن عدم اليقين بالحدث لا يكفي في براءة الذمة من المشروط
بالطهارة ، نعم قد يتم ذلك فيما كان الحدث مانعا منه لا فيما كانت الطهارة شرطا فيه ،
ويؤيده أيضا مضافا إلى ما ذكرنا ما عن الفقه الرضوي ( 1 ) " وإن كنت على يقين من
الوضوء والحدث ولا تدري أيهما أسبق فتوضأ " سيما على القول بحجية ما ينقل عن هذا
الكتاب ، مع انجباره في خصوص المقام بالشهرة محصلة ومنقولة ، بل لعله لا خلاف فيه
سوى ما يظهر من المصنف في المعتبر ، حيث قال بعد ذكر الإعادة ونسبتها إلى الثلاثة
ومن تبعهم : وعندي فيه تردد ، إذ يمكن أن ينظر إلى حاله قبل تصادم الاحتمالين ،
فيبنى على ضدها لمكان تيقن انتقاله عنها مع الشك في عودها ، واختاره في جامع
المقاصد ، لكن في الذكرى أنه إن تم ليس خلافا في المسألة ، لرجوعه حينئذ إما إلى
يقين الحدث مع الشك في الطهارة أو بالعكس ، والبحث في غيره ، وفيه أن ظاهر
إطلاق الأصحاب يقضي بأنه لا تتخرج صورة من صور اليقينين بحيث ترجع إلى غيرها ،
وكفى بذلك خلافا .
وكيف كان فقد يرد على ما ذكره المحقق أن يقين الانتقال عنها مع الشك في
عودها معارض بيقين وجود مماثلها مع الشك في الانتقال عنه إلى ضده ، وحصول اليقين
بالانتقال عن المماثل أولا غير مجد ، والتمسك باستصحاب مطلق المرفوع من غير تشخيص
للأول والأخير استصحاب للجنس في إثبات الشخص ، وهو غير جائز كما بين في
محله ، على أنه معارض بمثله . لا يقال : إنه - بعد البناء على أن الحدث بعد الحدث
ليس حدثا كما أن الطهارة بعد الطهارة ليست طهارة - يتم كلامه ، لأنه بعد فرض حصول
اليقين بارتفاع الحدث الأول يكون ممن تيقن الطهارة وشك في الحدث ، لأن ما تيقن
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 38 - من أبواب الوضوء - حديث 1