تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
قصر الحرمة على الحروف والكلمات من القرآن ، وكذا المد والتشديد ، وأما الحركات الاعرابية والبنائية ونحوهما فقد صرح بعضهم بخروجها ، لصدق اسم الكتاب والقرآن بدونها ، ويحتمل قويا الالحاق ، لكونها بعد وجودها صارت أجزاءا أو كالأجزاء ، وكونها رسوما لا تدل على حرف لا ينافي ذلك ، فإن الألف التي تكتب بعد واو الجماعة لا دلالة فيه على حرف مع أنها من الكتابة قطعا ، فتأمل . نعمم لا يجري الحكم فيما يكتب في القرائين من الأجزاء والأحزاب والأعشار ونحوها ، لكونها ليست من القرآن قطعا وكذا أسماء السور ما لم تك من القرآن ، ولا فرق فيه بين منسوخ الحكم وعدمه إذا لم تنسخ التلاوة ، وأما منسوخها فقد صرح بعضهم بعدم جريان الحكم فيه من غير فرق بين المنسوخة قبل آية التحريم وبعدها ، ولقد أطال الأستاذ في كشف الغطاء في كثرة التفريع في المقام ، من أراده فليراجعه ، وكيف كان فقد بان لك أنه لا إشكال في أنه يجوز له أن يمس ما عدا الكتابة للأصل وغيره .
( ( الثامنة ) من به السلس ) أي الداء الذي لا يتمسك بسببه بوله كما عن مجمع البحرين وصرح به غير واحد من الأصحاب ، ( قيل يتوضأ لكل صلاة ) عندها ، فلا يجمع بين صلاتين فما زاد بوضوء ، كما هو خيرة الخلاف والمعتبر والإرشاد والقواعد والتحرير والدروس والذكرى والتنقيح وجامع المقاصد وغيرها ، واستحسنه المصنف في النافع وهو الظاهر من المختلف أيضا ، وفي السرائر أن سلس البول على ضربين ، الأول أن يتراخى فيه زمان الحدث فليتوضأ للصلاة ، فإذا بدره الحدث وهو فيها خرج وتوضأ وبنى ، الثاني أن يخرج على التوالي من غير تراخ بين الأحوال فليجدد الوضوء لكل صلاة ، ولعل مختاره أيضا ما ذكرنا ، وكيف كان فهذا القول هو المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا ، بل قد يظهر من الخلاف دعوى الاجماع عليه . وقيل يصلى بوضوء واحد صلوات إلى أن يحدث حدث آخر كما عن المبسوط ، ومال إليه بعض متأخري المتأخرين وهو وإن كان كلامه محتملا لرفع ناقضية البول أصلا في خصوص المقام إلا أن الأظهر كون مراده رفع ناقضية ما يخرج منه بلا قصد واختيار ، وأما ما خرج منه بالقصد