رواية أبي بصير إما أن تكون صحيحة أو موثقة على الكلام في الحسين بن المختار ،
وخبر حريز وإن كان مرسلا إلا أنه في السند حماد ، وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح
ما يصح عنه ، فلا يقدح ضعف من بعده على أحد الوجهين في تفسيرها ، وبذلك كله
مع المناسبة لتعظيم الكتاب ينقطع الأصل المتمسك به لنفي الحرمة ، مع حمل ما سمعت
من الأدلة على الكراهة لمكان ضعفها ، ولم أعثر على دليل لهم سوى ذلك ، وفيه
من الضعف ما لا يخفى .
والأقوى إلحاق لفظ الجلالة به ، بل سائر أسمائه المختصة به ، لظهور النهي
عن المس للقرآن في التعظيم ، بل كاد يكون صريح الآية ، ولا ريب أن لفظ الجلالة
ونحوه أحق بالتعظيم من سائر ألفاظ القرآن كما هو واضح لا يحتاج إلى بيان ، لأنه خير
الأسماء ، ولذا اختص به ، وكذا الأسماء الحسنى ، ومن العجيب من بعض المتأخرين
كالخوانساري أنكر ذلك ، متمسكا بالأصل ، وإن أقصى ما يستفاد من الأدلة القرآن
خاصة وما في خبر أبي الربيع ( 1 ) " في الجنب يمس الدراهم وفيها اسم الله تعالى واسم
رسوله ( صلى الله عليه وآله ) قال ( عليه السلام ) : لا بأس ربما فعلت " فهو - مع الغض
عما في السند ومعارضته بغيره محمول على عدم كون المس للاسم ، وكونه عليه لا يلزم
ذلك ، وهل يلحق بذلك أسماء الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) ؟ وجهان .
ثم إن ظاهر ما سمعته من الأدلة اختصاص الحكم بالمكلفين ، كما في غيره من
التكاليف ، فلا يحرم على الصبيان ونحوهم قطعا ، لكن هل يحرم على الولي أو غيره
تمكينهم من ذلك ، ويجب عليه منعهم منه لو حصل ، أولا ؟ قولان ، فظاهر المعتبر
والمنتهى والتحرير أنه يجب عليه منع الصبي من المس ، واستقر به في الذكرى قبل الوضوء ،
وجعله وجها بعد الطهارة ، لعدم ارتفاع حدثه ، ولعل مستندهم أن عدم المنع مناف
للتعظيم ، كعدم المنع من إلقاء النجاسات ونحوها ، وأن قوله : ( لا يمسه إلا المطهرون )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 18 - من أبواب الجنابة - حديث 4