على حسب سائر الناس فهو ناقض ، أو يريد رفع حكم هذه القطرات ما دام الداء ،
وتظهر الثمرة فيما لو ارتفع الداء بعد فعل الوضوء ، فتأمل . وقيل يصلي الظهر والعصر
بوضوء ، والمغرب والعشاء بوضوء ، والصبح بوضوء . كما هو خيرة العلامة في المنتهى ،
وربما مال إليه بعض متأخري المتأخرين أيضا .
حجة ( الأول ) عموم ما دل على ناقضية البول ، والضرورة تتقدر بقدرها ،
فيقتصر على الصلاة الواحدة . وما دل على الأمر بالوضوء عند القيام إلى الصلاة ، خرج
ما خرج وبقي الباقي ، ولأنه إن اقتضى تكرير الحدث إيجاب الطهارة فهو المطلوب ، وإلا
فلا يقتضي في المستحاضة لكونه تكريرا ، واللازم باطل فالملزوم مثله .
وحجة ( الثاني ) ما رواه الشيخ في التهذيب في الموثق ( 1 ) قال : " سألته عن
رجل أخذه تقطير في فرجه إما دم أو غيره ، قال : فليضع خريطة وليتوضأ وليصل ،
فإنما ذلك بلاء ابتلي به ، فلا يعيدن إلا من الحدث الذي يتوضأ منه " فإن الظاهر أن
المراد بالحدث الذي يتوضأ منه ما كان خارجا على حسب المعتاد ، فلا يعتد بالتقطير
الذي اعتراه من المرض ونحوه لا نجاسة ولا حدثا ، ولعل التعليل فيها إشارة إلى ما ورد من
الأخبار الكثيرة أنه ( كل ما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر ) . وفي بعضها أنه ( ليس
على صاحبه شئ ) وقد ورد في حقها ( إنها من الباب التي ينفتح منها ألف باب ، ومما
سمعت تصح دلالتها على كون المراد منها أن كل ما غلب الله من الشرط أو المانع أو الجزء
أو الكل فالله أولى بالعذر فيه ، بمعنى يسقط حكم المغلوب عليه ، ويبقى الباقي . فيكون
المعنى أن الله غلب عليه بهذا الاخراج من البول مثلا ، فيسقط حكمه من الناقضية لهذا
الوضوء ، ونحوه ، فتأمل . وبما رواه في الكافي في الحسن عن منصور بن حازم ( 2 ) قال :
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 9
( 2 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 2