عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " أنه كان لا يدعهم يصبون الماء عليه ، ويقول :
لا أحب أن أشرك في صلاتي أحدا " لظهور قوله : ( لا أحب ) في الكراهة ، على أنه لو
سلم فيحتمل أن يكون قوله : ( أوزر أنا ) يعني إن صليت بهذا الوضوء واكتفيت به ، فلا
يدل على الحرمة حينئذ في ذاته ، فتأمل .
( ويجوز ) بل يجب ولو ببذل أجرة لا تضر بالحال ( مع الاضطرار ) بل خلاف
أجده ، بل عليه اتفاق الفقهاء كما في المعتبر ، والاجماع كما في المنتهى ، وقد يرشد
إليه مضافا إلى ذلك خبر عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) في حديث
" إنه كان وجعا شديد الوجع فأصابته جنابة وهو في مكان بارد ، قال ( عليه السلام ) :
فدعوت الغلمة فقلت لهم : احملوني فاغسلوني ، فحملوني ووضعوني على خشبات ثم صبوا
الماء علي فغسلوني " لعدم الفرق بين الوضوء والغسل ، ونحوها الأمر بالتولية في تيمم
المجدور في المعتبرة كما سيأتي مع عدم الفرق وكون التراب كالماء ، وربما يرشد إليه
أيضا ما ورد في كثير ( 2 ) من الأخبار على أقوى الوجهين فيها أنه ( كل ما غلب الله عليه
فهو أولى بالعذر ) و ( أنه ليس عليه شئ ) حتى أنه ورد ( 3 ) في بعضها أن ( هذه من
الباب التي ينفتح منها ألف باب ) كل ذلك مع أنه يمكن أن يقال : إن الخطابات بالوضوء
شاملة للمقام ، وما دل على الاشتراط إنما هو مع المكنة ، لكونه بواسطة الأوامر
المقيدة بالقدرة . ولوضوح هذا الحكم وعدم الخلاف فيه من أحد وقع من بعض الأصحاب
الاستدلال عليه بأمور نظر بها بعض المتأخرين ، منها ما وقع للمصنف في المعتبر من
التعليل بأنه توصل إلى الطهارة بالقدر الممكن ، مع أنه يمكن أن يريد ما سمعته ، ومنها
ما وقع لغيره من أنه عند تعذر الحقيقة يصار إلى المجاز مع أنه قد يريد أن خطابات الوضوء
لشمولها لنحو المقام لا بد من حملها على المجاز ، والأمر سهل ، واعلم أنه لا فرق حينئذ
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 48 - من أبواب الوضوء - حديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب قضاء الصلوات - حديث 0 - 8
( 3 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب قضاء الصلوات - حديث 0 - 8