أو على بعضها على تأمل سيما في الأخير ، نعم يتجه الإعادة فيما لو ظهر سبق البرء وكان
لا يعلم به ، وطريق الاحتياط غير خفي .
( السادسة ) لا يجوز أن يتولى وضوءه ) أي الغسل كلا أو بعضا ( غيره ) بحيث
يسند الفعل إلى ذلك الغير ( مع الاختيار ) إجماعا كما في الانتصار والمنتهى ، ومذهب
الأصحاب كما في المعتبر ، ويدل عليه مضافا إلى ذلك وإلى ظاهر الوضوءات البيانية
واستصحاب حكم الحدث - أن ظاهر الأوامر بالغسل والمسح تقتضي المباشرة ، وإرادة
كون الفعل مستندا إليه ، وما يقال : إن ظاهرها لا يقتضي سوى كونه مأمورا بذلك ،
وأما الشرطية فلا دلالة فيها عليه ، فحينئذ يبقى عمومات الوكالة والنيابة محكمة يصح إثبات
المشروعية بها ، ولا تعارض بينها ، فيكون الأصل جواز الوكالة والنيابة في
سائر العبادات إلا ما خرج بالدليل ضعيف جدا في مثل ما نحن فيه من الأوامر التي هي
عبادة ، لظهورها في إرادة التعبد الظاهر في المباشرة ، نعم قد يسلم ذلك في الأوامر
التي علم أنها ليست عبادات ، ولا يشترط فيها نية القربة ، وأما ما علم فيها ذلك ولو
بالأصل المقرر في الأوامر فغير متجه كما هو واضح ، ومن هنا ظهر لك وجه تطلب
الأصحاب الدليل الخاص في كل مقام من مقامات العبادات على جواز النيابة فيها فتأمل .
خلافا لظاهر المنقول عن ابن الجنيد من أنه يستحب للانسان أن لا يشرك في وضوئه
غيره بأن يوضئه أو يعينه عليه . وضعفه واضح ، على أنه غير صريح المخالفة ، ولا فرق
في الغير الموجود في عبارة المصنف وغيرها بين أن يكون إنسانا مكلفا أو غيره ، بل
إنسانا وغيره ، إذ المدار على تحقق النسبة وإسناد الفعل على وجه الحقيقة عرفا ، فمتى
حصل ذلك من المكلف صح وضوؤه ، ولذا كان لا يقدح في صحة الوضوء صب الماء .
في الكف ونحوه ، إذ لا مدخلية له في نسبة الفعل إلى المكلف ، فمتى حصل ذلك
الاسناد إلى الغير بطل الوضوء قطعا كما عرفت ، وكذا لو أسند إليهما مع الجزئية لكل
منهما بحيث لا يسند الفعل إلى واحد مستقلا ، لعدم حصول النسبة العرفية للمكلف ،