" إنه ليس المراد من قوله ( عليه السلام ) : ويمسح على الجبائر ونحو ذلك سوى أنه يمر يده
على الجبائر مكان إمراره على البشرة عوضا عنها ، وليس المراد منه أنه يجفف يده عن
الرطوبة الزائدة فيها كي لا يقع جريان أصلا ، إذ قد تكون الجبيرة في وسط الذراع مثلا ،
فيلتزم المكلف حينئذ بغسل اليد من المرفق إلى الجبيرة ثم إنه يجفف يده لمسح الجبيرة
ثم يأخذ بعد ذلك ماءا جديدا ويغسل به بقية اليد ، ولعل القطع حاصل بعدم إرادة
ذلك ، بل لا يكاد يتحقق مسح في مثل الرأس والرجلين خال عن ذلك ، فضلا عن
هذا المسح الذي يظهر من الأخبار أن المراد عدم كونه تحت الجبيرة ، لا أنه ينتقل الوضوء
حينئذ ، ويجعل غسله مسحا من دون مانع من الغسل أصلا نعم مع المانع لا مانع منه ،
ولعل مراد الفقهاء ما ذكرنا ، لعدم إشارة أحد منهم إلى ذلك - إلى أن قال - : بل
نقول : المراد من قوله ( عليه السلام ) في صحيح ابن الحجاج المتقدم : ( يغسل ما وصل إليه الغسل ) إلى آخره
ما هو أعم من البشرة والجبيرة ، وهو أنسب بعموم كلمة ( ما ) ولعل عدوله عن قوله
( عليه السلام ) : ( اغسل ما حولها ) لهذه النكتة ، قال : ولو قلنا أن الرواية ليست ظاهرة
في ذلك لوجب حملها على هذا المعنى ، لئلا تحصل المنافاة بينها وبين غيرها من الروايات .
لظهورها بدون ذلك في الاكتفاء بغسل ما حول الجبيرة ، ثم أيده بقوله ( عليه السلام ) :
( لا يسقط الميسور بالمعسور ) ونحوه - ومما قال أيضا - : إن أخبار المسح لو كانت تدل
على عدم الجريان أو وجوب قصد عدم مدخليته تصير معارضة لما دل على وجوب الغسل
من الكتاب والسنة ، ومن المعلوم أنه إذا تعذرت الحقيقة فالحمل على أقرب المجازات ،
فحينئذ تحمل أخبار المسح على ما ذكرنا ، أو يراد بها أنها إذا تضرر بغير المسح حتى فيما
ذكرناه " انتهى .
ولا يخفى عليه ما فيه ، وكأن الذي دعاه إلى ذلك تخيل أن القول بالمسح ينافيه
ما يحصل لبعض أجزاء الماء من الانتقال الذي يتحقق به الغسل ، وهو معلوم الفساد وإن
ظهر من بعض كلمات بعضهم ، بل التحقيق أن المسح بالماء في المقام يتحقق وإن حصل
جواهر الكلام — صفحة 297
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٧