مع أنه لا يصدق على تمام مسح طول الرجل مثلا بنداوة الوضوء ، هذا إن لم نقل بعدم
صدق اسم النداوة مع الغسلة الثالثة ، وإلا لجاز أخذ ماء جديد ومزجه مع ما في اليد
والمسح به ، وصريح الروايات وكلام الأصحاب ينفيه . فظهر لك حينئذ من هذا أنه
لا وجه لاطلاق القول بالبطلان لمكان المسح بمائها ، لما عرفت من أنه لا تلازم بين فعلها
والمسح بمائها ، نعم هو متجه في بعض الأفراد . ولذا قال في الدروس : ويبطل إن
مسح بمائها ، ونحوه عن الذكرى والبيان ، وفي المدارك ينبغي القطع ببطلان الوضوء
إن مسح ببلتها .
ثم اعلم أنه قد يظهر من المدارك والمنتهى وكذا المعتبر الفرق بين ما نحن فيه من
الغسلة الثالثة وبين من زاد ثانية معتقدا وجوبها بأنه لا يبطل الوضوء وإن مسح بمائها ،
لعدم خروجه بذلك عن ماء الوضوء بخلاف الثالثة ، نعم في المعتبر جواز المسح بماء الثالثة
لحصول بلة الوضوء لا لكون مائها ماء وضوء ، لكن قد يختلج في بادئ الرأي الاشكال
في هذا الفرق ، ولذا قال في التذكرة : " لو اعتقد وجوب المرتين أبدع وأبطل وضوءه ،
لأن المسح بغير ماء الوضوء لعدم مشروعيته على إشكال " انتهى . قلت : ولعل الوجه
في الفرق أن نية الوجوب في مقام الندب مع تشخص الفعل غير قادحة كالعكس ، لكن
اللازم من ذلك حينئذ عدم سقوط الأجر عليها مع تصريحهم بسقوطه ، ولعله لقوله
( عليه السلام ) : " من لم يستيقن أن واحدة في الوضوء تجزؤه لم يؤجر على الثنتين "
وربما تخرج هذه الرواية دليلا على وجوب نية الوجه ، إلا أن اللازم من العمل بهذه
الرواية في خصوص المقام هو ما قاله في التذكرة ، فالجمع حينئذ بين القول بكون مائها
ماء وضوء مع عدم الأجر عليها لمكان هذه الرواية مما لا يخلو من إشكال ، سيما مع البناء
على اشتراط نية الوجه ، فتأمل جيدا .
( وليس في المسح ) وجوبا ولا استحبابا ( تكرار ) بلا خلاف ، أجده وهو
مذهب الأصحاب كما في المعتبر ، ومذهب علمائنا أجمع كما في المنتهى والتحرير والمدارك