الماء ، وهو مخالف للاجماع المتقدم سابقا في ماء الاستنجاء ، وظاهر النص بقاؤها
على محل الغائط مطلقا ، ولو شك في محلها فالأصل الطهارة ، ولا يجب التجسس ، بل
هو منهي عنه ، وكأنه لذلك ونحوه أطلق عدم الاعتبار بالرائحة ، والغالب عدم معرفة
محلها ، وكذلك لو علم أن محلها الماء ولكن لم يعلم سببها ، أو علم أنها من المحل أو اليد ،
لما تقدم سابقا أن التغير بالمتنجس لا ينجس ، ويمكن أن يجاب عن أصل الاشكال أيضا
بأن يقال إن ظاهر قولهم لا اعتبار بالرائحة في نجاسة المحل ، وهو كذلك وإن كان
الماء متغيرا ، فإنه قصارى ما هناك يتنجس الماء ، ولا يلزم منه تنجس المحل ، نظير
ما قالوه في ماء الغسالة ، فتأمل جيدا ، فإنه نافع في غير المقام .
( وإذا تعدى ) الغائط ( المخرج لم يجز ) في طهارته شئ من أحجار وغيرها
( إلا الماء ) كما في المبسوط والمعتبر والنافع والمنتهى والتحرير والإرشاد والقواعد
والتذكرة واللمعة وعن الغنية والوسيلة والمراسم والكافي والمهذب والسرائر والدروس
والتبيان ، بل في المعتبر أنه مذهب أهل العلم ، وفي التذكرة الاجماع عليه ، ومثله عن
الغنية ، وعن الانتصار أنه لا خلاف فيه ، قلت : لكن لم يصرح أحد ممن نقلنا عنهم
بحد المتعدي . بل كلماتهم مطلقة ، نعم في الذكرى لا استنجاء بالحجر من الغائط المنتشر
عن المخرج إجماعا . وهو المروي ، وفي الروض أن المراد بالتعدي عن المخرج التعدي عن
حواشي الدبر وإن لم يبلغ الأليتين ، وهذا الحكم إجماعي من الكل ، وفي المسالك
المراد بالمخرج حواشي الدبر ، فكل ما تجاوزها متعد وإن لم يبلغ الألية ، ومثله في الروضة ،
وفي المدارك ينبغي أن يراد بالتعدي وصول النجاسة إلى محل لا يعتاد وصولها إليه ، ولا
يصدق على إزالتها اسم الاستنجاء ، وذكر جماعة من الأصحاب أن المراد تجاوز النجاسة
عن المخرج وإن لم يتفاحش ، وهو بعيد ، انتهى . وفي الذخيرة والظاهر أن المراد
بالتعدي في عبارات الأصحاب تعدي حواشي الدبر وإن لم يصل إلى الألية ، ويظهر
من التذكرة نقل الاجماع على ذلك ، وكذا يفهم الاجماع من كلام الشارح الفاضل ،