بلا خلاف أجده بين الإمامية ، بل في ظاهر المعتبر وصريح المدارك والحدائق وغيرهما كما
عن ظاهر التذكرة دعوى الاجماع عليه ، لصدق المسح بالرأس الموجود في الكتاب
والسنة ومعقد الاجماع على كل منهما من غير فرق بين كون البشرة مستورة بالشعر أولا ،
ولا بين كون الشعر كثيفا أو خفيفا ، خلافا لما ينقل عن بعض العامة من إيجاب المسح
عليه حيث تكون البشرة به مستورة ، لكونه بدلا عنها مسقطا للتكليف بمسحها فيكون
كالمستور باللحية ، فكما لا يجوز هناك لا يجوز هنا ، وأجاب عنه في المنتهى بأنه إنما
اعتبرنا الظاهر من اللحية لانتقال اسم الوجه إليه وزواله عن البشرة ، بخلاف الرأس
الذي اسمه لازم مع ستره بالشعر ، فافترقا ، وظاهره الموافقة على عدم الاجتزاء هناك ،
وهو لا يخلو من تأمل ، إذ المستند في ذلك المقام قوله ( عليه السلام ) : ( 1 ) " كل ما أحاط
به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا أن يبحثوا عنه " فإن كان دالا على بدلية الشعر
وسقوط التكليف عن المبدل بحيث لا يجتزى به كوضوء الجبائر ونحوه فلا فرق بينهما أيضا ،
وما ذكره ( رحمه الله ) من صدق الوجه بالنسبة إلى شعر اللحية دون البشرة بخلاف بشرة
الرأس فيه ما لا يخفى ، وبذلك تعرف ما في التعليل المتقدم في أصل الحكم ، فإن صدق
مسح الرأس لا ينافي ، جعله الشعر بدلا عنه مسقطا للتكليف ، سيما على رواية الشيخ من
قوله ( عليه السلام ) : ( ليس للعباد أن يطلبوه ) وقد تقدم في الوجه أن الأظهر على كل من
الروايتين عدم الاجتزاء بغسل البشرة هناك ، اللهم إلا أن يدعى أن الرواية في خصوص
الوجه أو خصوص الغسل ، كما يرشد إليه قوله ( عليه السلام ) : ( 2 ) ( ولكن يجري عليه
الماء ) وكفى بما سمعت من إجماع أصحابنا حجة على الاجتزاء بمسح كل منهما ، بل قد
عرفت أن الاجتزاء بالمسح على الشعر مجمع عليه بين العامة والخاصة ، بل يقرب إلى حد
الضرورة من الدين ، فيراد حينئذ من البشرة في قول الصادق ( عليه السلام ) ( 3 )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 46 - من أبواب الوضوء - حديث 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 46 - من أبواب الوضوء حديث 3
( 3 ) الوسائل - الباب - 37 - من أبواب الوضوء - حديث 1