تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
بما يقع من المكلف من العبادة في الأثناء وإن كان وقوعه على حسب الوقوع من النائم والغافل وغير ذلك . ولا يخفى عليك أن المراد باعتبار الاستدامة إنما هو للنية مع جميع قيودها ، كل على مذهبه ( 1 ) . ثم قد يظهر من تفسير المشهور للاستدامة أنه لا يقدح حصول التردد في الابطال أو فعل المنافي ، وذلك لما عرفت من تفسيرهم لها بأن لا ينقض النية الأولى بنية تخالفها ، ولا ريب أن التردد المتقدم ليس نية ، لكن ذلك خلاف ما يظهر من كثير منهم في باب الصلاة ، نعم يتجه ذلك بناء على ما ذكره الشهيد في تفسيرها ، لظهور منافاة التردد للعزم على مقتضاها ، ولعل الاستصحاب مع عدم دليل على وجوب الاستدامة بهذا المعنى حتى ما ذكرناه سابقا في توجيهها يؤيد الأول ، اللهم إلا أن يدعى الاجماع عليه كما عساه يظهر من ملاحظة كلامهم في باب الصلاة ، فيرتفع الخلاف حينئذ بين التفسيرين لها ، ويكون المتردد كالناوي لخلافها ، فإنه لا إشكال عندهم في منافاته الاستدامة ، وبه صرح في المبسوط والمعتبر والمنتهى والتذكرة والقواعد والذكرى وغيرها ، إلا أن الذي يظهر منهم عدم حصول البطلان بمجرد ذلك ، بل هو مشروط بما لم يرجع إلى النية الأولى ولما يحصل مفسد خارجي للوضوء من فوات موالاة وغيرها ، من غير فرق في ذلك بين وقوع بعض الأفعال بتلك النية المخالفة وعدمه ، لكون الوضوء من العبادات التي لا تفسد بمثل ذلك ، ولذا لو وقع الغسل منكوسا لم يبطل ما تقدمه من الأعضاء المغسولة ، ويزداد الغسل على الوضوء بعدم اشتراط الموالاة فيه ، فحينئذ متى أراد الرجوع إلى الحال الأول رجع بتجديد النية ، لكن قد يشكل أنه ينبغي ابتناء الصحة في المقام وغيره على جواز تفريق النية على الأجزاء . ويدفع أولا بأنه ليس من تفريق النية في شئ ، بل من تكريرها ، فإنه نوى
هامش
( 1 ) فمن اعتبر فيها الوجه وجب عليه استدامة ذلك ، وكذا رفع الحدث والاستباحة كالقربة وأصل القصد ( منه رحمه الله )
جواهر الكلام — صفحة 109 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني