بما يقع من المكلف من العبادة في الأثناء وإن كان وقوعه على حسب الوقوع من النائم
والغافل وغير ذلك . ولا يخفى عليك أن المراد باعتبار الاستدامة إنما هو للنية مع جميع
قيودها ، كل على مذهبه ( 1 ) .
ثم قد يظهر من تفسير المشهور للاستدامة أنه لا يقدح حصول التردد في الابطال
أو فعل المنافي ، وذلك لما عرفت من تفسيرهم لها بأن لا ينقض النية الأولى بنية تخالفها ،
ولا ريب أن التردد المتقدم ليس نية ، لكن ذلك خلاف ما يظهر من كثير منهم في باب
الصلاة ، نعم يتجه ذلك بناء على ما ذكره الشهيد في تفسيرها ، لظهور منافاة التردد
للعزم على مقتضاها ، ولعل الاستصحاب مع عدم دليل على وجوب الاستدامة بهذا المعنى
حتى ما ذكرناه سابقا في توجيهها يؤيد الأول ، اللهم إلا أن يدعى الاجماع عليه كما عساه
يظهر من ملاحظة كلامهم في باب الصلاة ، فيرتفع الخلاف حينئذ بين التفسيرين لها ،
ويكون المتردد كالناوي لخلافها ، فإنه لا إشكال عندهم في منافاته الاستدامة ، وبه
صرح في المبسوط والمعتبر والمنتهى والتذكرة والقواعد والذكرى وغيرها ، إلا أن
الذي يظهر منهم عدم حصول البطلان بمجرد ذلك ، بل هو مشروط بما لم يرجع إلى
النية الأولى ولما يحصل مفسد خارجي للوضوء من فوات موالاة وغيرها ، من غير فرق
في ذلك بين وقوع بعض الأفعال بتلك النية المخالفة وعدمه ، لكون الوضوء من العبادات
التي لا تفسد بمثل ذلك ، ولذا لو وقع الغسل منكوسا لم يبطل ما تقدمه من الأعضاء المغسولة ،
ويزداد الغسل على الوضوء بعدم اشتراط الموالاة فيه ، فحينئذ متى أراد الرجوع إلى الحال
الأول رجع بتجديد النية ، لكن قد يشكل أنه ينبغي ابتناء الصحة في المقام وغيره على
جواز تفريق النية على الأجزاء .
ويدفع أولا بأنه ليس من تفريق النية في شئ ، بل من تكريرها ، فإنه نوى
هامش
( 1 ) فمن اعتبر فيها الوجه وجب عليه استدامة ذلك ، وكذا رفع الحدث والاستباحة
كالقربة وأصل القصد ( منه رحمه الله )