الفساد مما دل على وجوب وقوف عرفة وأنه الحج بحاله .
ثم لا يخفى عليك أن ما ذكرناه من الاجتزاء بالوقوف في جزء من الليل
مع الجبر بشاة إذا كان قد أفاض قبل طلوع الفجر غير مسألة المبيت ، ضرورة
إمكان القول بذلك وإن لم نقل بوجوبه ، فيكفي حينئذ الوقوف ليلا ثم الإفاضة
فيه ، لكن يقوى وجوبه أيضا كما عن ظاهر الأكثر للتأسي ، وقوله عليه السلام في
صحيح معاوية ( 1 ) : " ولا تتجاوز الحياض ليلة المزدلفة " بل لعل صحيحه
الآخر ( 2 ) المتقدم سابقا دال عليه أيضا بل ربما ظهر منه المفروغية من ذلك ،
كظهورها من غيره من النصوص ، قال الصادق عليه السلام في خبر عبد الحميد بن
أبي الديلم ( 3 ) " لم سمي الأبطح أبطح ؟ : لأن آدم عليه السلام أمر أن ينبطح في بطحاء
جمع ، فانبطح حتى انفجر الصبح ، ثم أمر أن يصعد جبل جمع ، وأمره إذا
طلعت الشمس أن يعترف بذنبه ، ففعل ذلك فأرسل الله نارا من السماء فقبضت
قربان آدم عليه السلام فما عن التذكرة من عدم وجوبه للأصل المقطوع بما عرفت
وصحيح هشام المحمول على حال الضرورة ، وحسن مسمع المراد منه الاجزاء مع
الإثم بقرينة ما فيه من الجبر بشاة واضح الضعف ، بل في الدروس الأشبه أنه
ركن عند عدم البدل من الوقوف نهارا ، فلو وقف ليلا لا غير وأفاض قبل طلوع
الفجر صح حجه وجبره بشاة ، وإن كان فيه أن ذلك غير المبيت ، ضرورة كفاية
مسمى الكون ، اللهم إلا أن يراد من المبيت ذلك كما في المسالك ، قال فيها :
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 3 وهو
صحيح الحلبي كما تقدم في ص 66
( 2 ) الوسائل الباب 8 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 1
( 3 ) الوسائل الباب 4 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 6