لبيان حكم آخر غير ما نحن فيه وهو حكم ركعتي الطواف إذا نسيهما وذكرهما
في أثناء السعي صار فيه مجملا ، وإنما ذكر الحكم فيه تبعا فيشكل التعويل على
مثل هذا الاطلاق جدا في الخروج عن مقتضى الدليلين اللذين قدمناهما سيما بعد
اعتضادهما بما ذكر مستندا للمفيد ومن تبعه سابقا ، والاجماع المنقول على عدم
وجوب الموالاة غايته نفي الوجوب الشرعي بمعنى أنه لا يؤاخذ بتركها شرعا
لا الشرطي ، فلا ينافي وجوبها شرطا في محل النزاع ، بمعنى أنه لو لم يوال يفسد
سعيه ويتوقف صحته على إعادته وإن لم يكن ترك الموالاة إثما ، وبالجملة التمسك
بنحو هذا الاجماع المنقول والأخبار لا يخلو من اشكال وإن كان لا يخفى عليك
ما فيه من وجوه ، بل بعضه من غريب الكلام الذي لا ينبغي أن يسطر ،
والله العالم .
المسألة ( الخامسة لا يجوز تقديم السعي على الطواف ) لا في عمرة ولا
في حج اختيارا بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد ، بل الاجماع
بقسميه عليه ، بل يمكن دعوى القطع به بملاحظة النصوص المشتملة على بيان
الحج قولا وفعلا ، مضافا إلى صحيح منصور بن حازم ( 1 ) " سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن رجل طاف بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت فقال يطوف بالبيت
ثم يعود إلى الصفا والمروة فيطوف بينهما " بل صرح الفاضل والشهيد وغيرهما بأنه
لو عكس عمدا أو جهلا أو سهوا أعاد سعيه ، للأصل بل الأصول وترك الاستفصال
في الصحيح المزبور ، مضاف إلى غيره من النصوص ، نعم لو لم يمكنه الإعادة
استناب كما سمعت .
وعلى كل حال ف ( كما ) لا يجوز تقدم السعي على الطواف ( لا يجوز
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 63 من أبواب الطواف الحديث 2