وقال : اخرجوا أعضادكم واخرج رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم رمل بالبيت ليريهم
أنه لم يصبهم جهد ، فمن أجل ذلك يرمل الناس ، وإني لامشي مشيا ، وقد
كان علي بن الحسين ( عليه السلام ) يمشي مشيا " وخبر يعقوب الأحمر ( 1 ) قال
أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " لما كان غزاة الحديبية وادع رسول الله صلى الله عليه وآله
أهل مكة ثلاث سنين ، ثم دخل فقضى نسكه ، فمر رسول الله صلى الله عليه وآله بنفر من
أصحابه جلوس في فناء الكعبة فقال : هو ذا قومكم على رؤوس الجبال لا يرونكم
فيروا فيكم ضعفا ، قال : فقاموا فشدوا أزرهم ، وشدوا أيديهم على أوساطهم
ثم رملوا " إلا أنهما معا كما ترى لا دلالة فيهما على ذلك ، بل في المحكي عن نوادر
ابن عيسى ( 2 ) عن أبيه " أنه سئل ابن عباس فقيل له : إن قوما يروون أن
رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بالرمل حول الكعبة فقال : كذبوا وصدقوا ، فقلت
وكيف ذاك ؟ فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل مكة في عمرة القضاء وأهلها
مشركون ، وبلغهم أن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله مجهودون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
رحم الله أمره أراهم من نفسه جلدا ، فأمرهم فحسروا عن أعضادهم ورملوا بالبيت
ثلاثة أشواط ، ورسول الله على ناقته وعبد الله بن رواحة آخذ زمامها والمشركون
بحيال الميزاب ينظرون إليهم ، ثم حج رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك فلم يرمل ولم
يأمرهم بذلك ، فصدقوا في ذلك وكذبوا في هذا " .
كل ذلك مضافا إلى ما عن المنتهى من نسبته إلى اتفاق العامة الذين جعل
الله الرشد في خلافهم ، خصوصا هنا ، لأنهم استندوا في ذلك إلى ما رووه ( 3 )
من أن النبي صلى الله عليه وآله لما قدم مكة قال المشركون : إنه يقدم عليكم قوم نهكتهم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 29 من أبواب الطواف الحديث 3 - 5
( 2 ) الوسائل الباب 29 من أبواب الطواف الحديث 3 - 5
( 3 ) سنن البيهقي ج 5 ص 7 - 82