الأصل مقطوع بما تسمعه ، والحسن محتمل للموت قبل التمكن من الصوم الذي
لا خلاف معتد به في عدم وجوب الصوم عنه معه بل عن المنتهى أنه مذهب
علمائنا وأكثر الجمهور ، كما عن الصيمري أن عليه إطباق الفتاوى ، وبه حينئذ
يقيد الاطلاق ، فما عن بعض من الوجوب واضح الضعف ، على أن الحسن
المزبور ظاهر في نفي القضاء مطلقا كما في الرياض حاكيا له عن الصدوق ، قال :
لأن العبرة بعموم اللفظ لا خصوص المحل ، وإن كان هو كما ترى ، نعم هو محتمل لما
عرفت ، خصوصا بعد قوة المعارض .
( و ) من هنا ( قيل ) والقائل ابن إدريس وأكثر المتأخرين : ( بوجوب
قضاء الجميع ) مع فرض عدم صومها بعد التمكن ( وهو الأشبه ) بأصول المذهب
وقواعده التي منها عمول ما دل ( 1 ) على وجوب قضاء ما فات الميت من الصيام ،
بل عن المختلف الاجماع على ذلك ، وخصوص صحيح معاوية ( 2 ) عن أبي عبد الله
عليه السلام " من مات ولم يكن له هدي لمتعة فليصم عنه وليه " ومن الغريب ما في الرياض
من المناقشة بأن هذا ظاهر ، والأول نص ، ويحمل على الاستحباب بعد رجحانه
عليه بالشهرة والاجماع المحكي وغير ذلك ، وأغرب منه المناقشة أيضا بأن الشهرة ليست
بتلك الشهرة الموجبة لصرف الأدلة عن ظواهرها ، وبعدم وضوح تناول العموم لمثل
المقام ، وبمنع الاجماع في محل النزاع ، إلا أن ذلك كله كما ترى ، والتحقيق ما عرفت .
ثم لا فرق في ذلك بعد وجوبها عليه بين وصوله إلى بلده وعدمه ، للعموم
المزبور ، فما عساه يظهر من محكي الفقيه من أنه إذا مات قبل أن يرجع إلى
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان من
كتاب الصوم
( 2 ) الوسائل الباب 48 من أبواب الذبح الحديث 1