غير أحكام الحج من أحكام أهل مكة حتى الوقوف والنذور ونحوهما ، لما سمعته
مما في النصوص ( 1 ) ( هو من أهل مكة ) و ( هو مكي ) و ( بمنزلة أهل مكة )
إلا أن الجميع كما ترى مع عدم قصد التوطن ، ضرورة انسياق إرادة نوع الحج
خاصة من الجميع ، فيبقى عموم أدلة استطاعة النائي بحاله ، وكذا استصحابها بل
وأصل البراءة ، ودعوى أن تلك الاستطاعة شرط للتمتع ولا تمتع هنا يدفعها أنها
شرط وجوب الحج على النائي مطلقا ، وتعيين المتعة أمر آخر ، مع أنه قد يجب
عليه الافراد أو القران ، نعم الظاهر أنه كذلك مع قصد التوطن ، لصدق كونه
حينئذ من أهلها وإن وجب عليه التمتع قبل السنة أو السنتين للأدلة الشرعية ،
ومن ذلك يظهر ضعف القول بتقييد إطلاق الحكم المزبور في النص والفتوى بما
إذا أراد المفارقة أما مع إرادة المقام أبدا فينتقل فرضه بأول سنة ، لصدق كونه
حينئذ من أهلها ، لكن في الرياض أن كلا من القولين ضعيف ، لأن بين إطلاقيهما
عموما وخصوصا من وجه ، لنواردهما في المجاور سنتين مثلا بنية الدوام ، وافتراق
الأول عن الثاني في المجاور سنتين بغير النية ، والعكس في المجاور دون السنتين مع
النية المزبورة ، فترجيح أحدهما على الآخر وجعله المقيد له غير ظاهر الوجه ،
ولكن مقتضى الأصل وهو استصحاب عدم انتقال الفرض يرجح الأول ، قلت :
مضافا إلى تصريح البعض به ، وبأنه المراد من إطلاق الفتوى ، بل قد يقال بظهوره
من صحيح زرارة ( 2 ) ولو بقرينة سؤاله بعد ذلك عن ذي المنزلين ، بل ومن
غيره ، فتكون مقيدة لتلك النصوص التي قد يدعى ظهورها في غير متجددي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب أقسام الحج - الحديث 1 و 9
والباب 8 منها - الحديث 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب أقسام الحج - الحديث 1