حصول الإثم بالتأخير ، وهو مقطوع بفساده ، والأصح ما اختاره المصنف هنا
من جواز تأخير ذلك إلى انقضاء أيام التشريق ، للأخبار الكثيرة ( 1 ) الدالة
عليه وسيجئ الكلام في ذلك مفصلا ، وقد تبع في ذلك جده ، قال : ( جواز
الإقامة بمنى أيام التشريق قبل الطوافين والسعي للمتمتع وغيره ، هو أصح القولين ،
وبه أخبار صحيحة ، وما ورد ( 2 ) منها مما ظاهره النهي عن التأخير محمول على
الكراهة جمعا بينها ، وعلى هذا القول يجوز تأخيرهما طول ذي الحجة ، وربما
قيل بجواز تأخير المتمتع عن يوم النحر إلى الغد خاصة ، وجمع الشيخ بين الأخبار
بحمل أخبار التأخير على غير المتمتع ، وأخبار النهي عليه ، وما قدمناه أجود ،
واعلم أنه سيأتي في كلام المصنف اختيار المنع عن الغد من غير إشارة إلى خلاف
وهنا اختار الجواز كذلك ، وكأنه رجوع ) إلى آخره ، قلت : ستعرف التحقيق
في ذلك إن شاء الله ، كما تعرف أن أركان الحج من هذه : الاحرام والوقوفان
وطواف الحج وسعيه بمعنى البطلان بترك أحدهما عمدا بل الوقوفين ولو سهوا ،
إذ قد عرفت أن المراد هنا الذكر على الاجمال .
( و ) كيف كان ف ( هذا القسم فرض ) البعيد عن مكة ممن لم يكن قد
حج مع الاختيار باجماع علمائنا ، والمتواتر ( 3 ) من نصوصنا الذي منه يظهر وجه
الدلالة في الآية ( 4 ) أيضا ، بل لعله من ضروريات مذهبنا ، نعم في تحديد ذلك
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب زيارة البيت من كتاب الحج
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب زيارة البيت - الحديث 7 و 8
من كتاب الحج
( 3 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب أقسام الحج
( 4 ) سورة البقرة - الآية 192