بمعنيين : أحدهما المشقة الكثيرة وثانيهما بنقيض الاستطاعة المعهودة ، والفعل
إذا ترك نسيانا جاز أن يستنيب فيه وإن تمكن من العود ، وترك الركن عمدا
يبطل ، وترك الفعل عمدا لا يبطل إذا لم يترتب عليه غيره من الأركان ، فيبطل
الحج من حيث ترك الركن المترتب على غيره مع ترك ذلك الغير عمدا ، وإن لم
يترتب على الفعل المذكور ركن لا يبطل الحج بتركه عمدا كرمي الجمار وطواف
النساء ، ولكن في هذا يحرم عليه النساء حتى يأتي به بنفسه ، ولو كان الترك
نسيانا جاز أن يستنيب اختيارا ، ويحرم عليه النساء حتى يأتي به النائب .
( و ) على كل حال فينبغي أن يعلم أولا أنه ( يستحب أمام التوجه )
إلى سفر الحج بل كل سفر الاستخارة من الله تعالى في عافية على الكيفية المذكورة
في محلها ، والوصية ، لما في السفر من الخطر ، ولقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن
أبي عمير ( 1 ) : ( من ركب راحلته فليوص ) وينبغي له حينئذ قطع العلائق
بينه وبين معامليه ، قيل ويستحب له الغسل أيضا ، وقد تقدم في الأغسال المندوبة
ما يعلم منه ذلك .
ويستحب له أيضا ( الصدقة ) فقد ( كان علي بن الحسين عليه السلام
إذا أراد الخروج إلى بعض أمواله اشترى السلامة من الله عز وجل بما يتيسر له ،
ويكون ذلك إذا وضع رجله في الركاب ، وإذا سلمه الله تعالى فانصرف حمد الله
عز وجل وشكره وتصدق بما تيسر له ) ( 2 ) بل في الحدائق يستحب أن يقول عند
التصدق : ( اللهم إني اشتريت بهذه الصدقة سلامتي وسلامة ما معي اللهم
احفظني واحفظ ما معي ، وسلمني وسلم ما معي ، وبلغني وبلغ ما معي ببلاغك
الحسن الجميل ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب آداب السفر - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب آداب السفر - الحديث 5