لاطلاق أكثر النصوص .
ولكن فيه ما عرفت من أن مقتضى الجمع بينها تعين المسجد . وحينئذ
فلو كان المحرم جنبا أو حائضا فقد صرح جملة من الأصحاب بالاحرام به مجتازين
فإن تعذر الاجتياز أحرما من خارجه ، ولعله لأن ذلك ليس من افراد الضرورة
التي يسوغ معها تأخير الاحرام إلى الجحفة ، لأنها المشقة لمرض أو ضعف كما
ستعرف ، كما أن قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر يونس ( 1 ) : ( ولا تدخل
المسجد وتهل بالحج بغير صلاة ) الوارد في كيفية إحرام الحائض يراد منه عدم
اللبث به للاحرام .
نعم قد يقال بمشروعية التيمم حينئذ للجنب والحائض بعد انقطاع دمها وتعذر
الغسل مع فرض تعين الاحرام منه ، لعموم ما دل على قيام الصعيد مقام الماء ، ولعل
مراد القائل بالاحرام من خارج مع فرض تعذر أصل الدخول فيه لغير حدث الجنابة
مثلا ، كما أنه قد يقال بوجوب تأخير الاحرام مع فرض سعة الوقت إلى حين
الطهارة ، تحصيلا للاحرام من ميقاته ، اللهم إلا أن يقال بعدم وجوب
الاحرام من نفس المسجد ، وإنما الواجب منه أو مما يحاذيه لا دونه ولا متجاوزا
عنه كما ستسمع احتماله إن شاء الله .
وعلى كل حال فقد ظهر لك على المختار أن المدار البقعة الخاصة من ذي
الحليفة ، أو هو ذو الحليفة ، وهي معلومة معروفة على وجه لا شك فيها إلى
زماننا هذا ، فإن مسجد الشجرة معلوم عند المترددين ، فالاطناب في البحث
حينئذ عن ذي الحليفة - وأنه موضع على ستة أميال عن المدينة ، وهو ماء لبني جشم
كما عن القاموس ، وعن تحرير الندوى ( النووي خ ل ) على نحو ستة أميال عن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 48 - من أبواب الاحرام - الحديث 2