يكون مثل ذلك حكمه مع العذر ، لأن المعذور لا بد أن يخالف حكمه حكم من
لا عذر له " وقال في الثاني : " ويجب التتابع في كل ذلك يعني صوم كفارة
الحلق وكفارة اليمين ، فمن فرق مختارا استأنف ، ومن فرق مضطرا بنى بدليل
ما قدمناه أي الاجماع والاحتياط " ونص ابن حمزة على البناء مع العذر على ثلاثة
دم المتعة وغيرها ، وأصرح منه الحلبي في الإشارة ، كما أنه نص عليه في السرائر
في ثلاثة اليمين ، كل ذلك مضافا إلى إطلاق المصنف في كتبه والفاضل فيما
عدا القواعد .
ومن ذلك يعلم أن المشهور البناء مع العذر مطلقا ، فلا بأس حينئذ بترجيح
المستفاد من النصوص المزبورة من القاعدة التي ينفتح منها ألف باب على ما يظهر منه
خلاف ذلك ، من غير فرق بين الثلاثة وغيرها حتى ثلاثة الاعتكاف ، اللهم إلا أن
يقال بأن فيه جهة أخرى غير تتابع الصوم ، وهي التتابع من حيث الاعتكاف
ولم يثبت البناء فيه من هذه الجهة ، مضافا إلى ظاهر بعض النصوص التي تسمعها في
محلها إن شاء الله .
ثم إن المصنف وغيره أطلق تعليق الحكم على العذر وعدمه ، كما أن آخر
أطلق تعليق الحكم على الاضطرار والاختيار من غير تعرض للخصوصيات ، ولا
إشكال كما لا خلاف نصا وفتوى في اندراج المرض الحاصل منه تعالى بل وكذا
الحيض ، وإن كان اقتصار الصدوق على المرض قد يشعر بعدمه ، لكن لا يبعد
إرادة المثال منه ، بل في الخلاف أن الحامل والمرضع إذا خافتا على الولد حكمهما
حكم المريض عندنا ، واختاره في الدروس خلافا له في المبسوط فقوى قطع التتابع
بافطارهما ، لكن ينافيه عموم التعليل المزبور كما أنه ينافي ما عن يحيى بن سعيد من
النص على وجوب الاستئناف لغير المرض والحيض ، بل لعله ظاهر اقتصار الشيخ
عليهما في المحكي من جمله ومبسوطه واقتصاده ، ضرورة ظهور النصوص السابقة في
جواهر الكلام — صفحة 75
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٧٥