واجبا تعبديا لا شرطيا ، فيأثم بتركها ، والصوم على صحته كالمتابعة في صلاة
الجماعة على الأصح ، ودعوى كون المتجه على ذلك اعتبار شرطيتها في الكفارة
دون الصوم فتكون كالمتابعة الواجبة في القضاء ونحوه بنذر وشبهه يدفعها أن
ذلك إنما يتم في المتابعة الخارجة عن العمل نفسه ، بخلاف ما نحن فيه الذي هو
نوع من الصوم ، وليست الكفارية أمرا خارجا عنه ، بل لا يتصور القول بصحة
الصوم وعدم اجزائه عن الكفارة ، ضرورة اقتضاء صحته سقوط الإعادة
ودعوى أنه بالاخلال بالمتابعة يبطل كونه صوم كفارة ويصح صوما مطلقا واضحة
الفساد ، إذ الفرض أن المكلف لم ينوه إلا صوم كفارة ، فنقله إلى غيرها بلا نية
مخالف للضوابط الشرعية ، إذ الجنس لا يبقى مع ذهاب الفصل كما هو واضح
وأضعف منه دعوى أنه صوم كفارة لكنه غير مجز عنها باعتبار فقده للتتابع فيحتاج
إلى الاستئناف لذلك ، إذ عدم اجزائه عنها يقتضي فساده بالنسبة إليها ، والفرض
عدم نية غيرها ، فلا محيص عن القول بالوجوب التعبدي أو التزام الأمور السابقة
من اتحاد العمل ونحوه ، كما هو ظاهر وجوب الاستئناف في كلمات الأصحاب
ولعله لا بأس بالتزامها بعد مساعدة النص والفتوى عليها ، وربما فرق بين ما كان
دليله نحو " كفارته كذا " وبين ما كان نحو " عليه كذا " فيدخل التتابع في
الحقيقة على الأول دون الثاني لكنه كما ترى لا مساعد له من النص والفتوى بل
هما ظاهران في خلافه ، هذا وربما قيل إن المحكي عن فخر الاسلام في شرح الإرشاد
ظاهر في كون المتابعة واجبا تعبديا ، قال : " الصوم إما أن يجب فيه التتابع أو لا
فإن لم يجب فلا بحث ، وإن وجب فإما أن يكون شرطا في صحته أو لا ، والثاني
لا يبطل بترك التتابع ، ولا يجب الاستئناف والأول يجب الاستئناف إلا ما استثني "
وفيه أنه يمكن أن يريد التتابع الواجب في القضاء ونحوه بنذر وشبهه ، فإنه لا ريب
في عدم اعتباره في صحة الصوم عن القضاء ، ضرورة كونه كنذر الموالاة في وضوء
جواهر الكلام — صفحة 78
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٧٨