أو متواترة
( فإن برئ قبل الزوال ولم يتناول ) شيئا يقتضي الافطار ( وجب )
عليه ( الصوم ) بتجديد النية على المشهور ، لتمكنه منه حينئذ ببقاء وقت النية
فيشمله عموم ما دل على وجوب صوم الشهر ، لكن قد يناقش بمنع ما يدل على
بقاء وقت النية فيه إلا القياس على المسافر والناسي والجاهل ونحوهم ، وهو
معلوم البطلان عندنا ، ولعله لذا أطلق ابن زهرة استحباب الامساك للمريض إذا
برئ ، وعد ابن حمزة من الصوم المندوب صوم المريض إذا برئ وأطلق ، وقال
والمسافر إذا قدم أهله قبل الزوال ولم يفطر وجب عليه الصوم ، فكأنه فرق بينه
وبين المريض للنص ، وهو جيد إن لم يقم اجماع على المساواة في ذلك .
( و ) كيف كان ف ( إن كان ) قد ( تناول ) قبل البرء أو كان برؤه بعد الزوال
أمسك استحبابا ولزمه القضاء احتراما لشهر رمضان وتشبيها بالصائمين وأمنه من تهمة
من يراه وقول علي بن الحسين ( عليه السلام ) في رواية الزهري ( 1 ) " وكل من أفطر لعلة من
أول النهار ثم قوي بقية يومه أمر بالإمساك عن الطعام بقية يومه تأديبا
وليس بفرض " خلافا لظاهر المفيد والمرتضى فأوجباه ، ويمكن أن يريدا تأكد
الندب ، لعدم الدليل عليه بل ظاهر الأدلة خلافه ، لكن في الخلاف " القادم من
سفره وكان قد أفطر والمريض إذا برئ والحائض إذا طهرت والنفساء إذا انقطع
دمها يمسكون بقية النهار تأديبا ، وكان عليهم القضاء ، وقال أبو حنيفة ليس عليهم
الامساك وإن أمسكوا كان أحب إلينا ، دليلنا إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط
ولأن هذا اليوم واجب صومه وإنما أبيح الافطار لعذر ، وقد زال العذر ، وبقي
حكم الأصل - ثم قال - إذا بلغ الصبي والكافر إذا أسلم والمريض إذا برئ وقد
أفطروا أول النهار يمسكون بقية النهار تأديبا ولا يجب ذلك بحال - ثم قال - :
دليلنا إجماع الفرقة وأيضا الأصل براءة الذمة ولا يجب عليهم إلا بدليل وربما جمع
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب من يصح منه الصوم - الحديث 1