نفسه ) لمباشرة أخرى في تلك السنة قطعا ، لعدم القدرة على التسليم ، فتبطل
الثانية حينئذ ، ولو فرض اقترانهما بطلتا معا ، بل قد يقال بكون الحكم كذلك
مع عدم اعتبار المباشرة ، فإنه وإن تمكن من الاتيان بهما بالاستنابة لكن يعتبر
في الإجارة تمكن الأجير من العمل بنفسه ، فلا يجوز إجارة الأعمى على قراءة القرآن
على إرادة الاستنابة ، ففي الفرض لا يجوز الإجارة الثانية للحج في تلك السنة
وإن كان المراد بها أو بالأولى أو بهما ما يعم الاستنابة ، ولكن قد ذكرنا في
كتاب الإجارة احتمال الصحة ، ولو كانت الإجارة الأولى مطلقة فعن الشيخ إطلاق
عدم جواز الإجارة ( لأخرى حتى يأتي بالأولى ، و ) قال المصنف والفاضل في
محكي المنتهى : ( يمكن أن يقال بالجواز إن كان لسنة غير الأولى ) بل عن المعتبر
الجزم به ، وهو كذلك ، لاطلاق الأدلة السالمة عن المعارض ، بل في المدارك
يحتمل قويا جواز الاستئجار للسنة الأولى إذا كانت الإجارة الأولى موسعة ، إما
مع تنصيص المؤجر على ذلك أو القول بعدم اقتضاء الاطلاق التعجيل قال : ونقل
عن شيخنا الشهيد في بعض تحقيقاته أنه حكم باقتضاء الاطلاق في كل الإجارات
التعجيل ، فيجب المبادرة بالعمل بحسب الامكان ، ومستنده غير واضح ، وهو
كذلك أيضا بناء على الأصح من عدم اقتضاء الأمر الفور ، والفرض عدم ظهور
في الإجارة بكون قصد المستأجر ذلك ، بل إن لم يكن إجماع فهو في الحج كذلك
وإن صرح باقتضاء الاطلاق التعجيل فيه جماعة ، اللهم إلا أن يفرض اقتضاء
التعارف فيه ذلك ، ثم على تقدير التعجيل المزبور فالظاهر صحة الإجارة الثانية
المطلقة مع فرض علم المستأجر الثاني بالإجارة الأولى ، ضرورة كون المراد به
التعجيل بحسب الامكان ، أما مع عدم علمه فالظاهر أن له الخيار مع احتمال البطلان
وعن المنتهى القطع بالجواز مع إطلاق الإجارتين ، وفي كشف اللثام وكأنه لدلالة
سبق الأولى على تأخير الثانية .
جواهر الكلام — صفحة 378
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٧٨