بل في المدارك وكشف اللثام احتمال أن الكوفة صفة لرجل لا صلة ليحج ، بل
لعل المتجه للعموم المذكور عدم جواز العدول إلا مع العلم بانتفاء الغرض ، بل
في المدارك الأولى وجوب الوفاء بالشرط مطلقا ، وإن كان قد يناقش بأن المراد
بعدم الغرض الكناية عن عدم إرادة الالزام بما ذكر من الشرط ، وإنما المراد
هو أو غيره ، فهو كالإجارة المطلقة التي لم يذكر فيها اشتراط طريق ، ولا ريب في
تخيير الأجير حينئذ .
كما أنه إشكال بل ولا خلاف في صحة الحج من حيث أنه حج لو خالف
وحج على غير الطريق المشترط وإن استلزم الاحرام من غير ميقاته ، بل حتى لو كان
ابتداء الطريق المشترط من ميقات مخصوص ، إنما الكلام في صحته من حيث
الإجارة ، وقد قطع المصنف وغيره على ما اعترف به في المدارك بصحته كذلك ،
لأنه بعض العمل المستأجر عليه وقد امتثل بفعله ، ولكن أشكله فيها بأن المستأجر
عليه الحج المخصوص ، وهو الواقع عقيب قطع المسافة المعينة ولم يحصل الاتيان به
نعم لو تعلق الاستئجار بمجموع الأمرين من غير ارتباط لأحدهما بالآخر اتجه
ما ذكروه ، وفي محكي التذكرة الأقرب فساد المسمى والرجوع إلى أجرة المثل ،
ولم نجده لغيره ، بل ظاهر الجميع وصريح تقسيط الأجرة ورد ما قابل الطريق
أو بعضه منها ، وربما احتمل رد التفاوت بين الطريقين إن كان ما سلكه أسهل ،
وإلا لم يرد شيئا ، لكنه واضح الضعف ، وإن جزم به أيضا في محكي التذكرة
إذا لم يتعلق غرض بالطريق ، إلا أنك قد عرفت استحقاق الأجرة كاملة مع عدم
تعلق الغرض على الوجه الذي ذكرناه .
والتحقيق أنه إن أريد بالشرطية في كلامهم الجزئية على معنى أنه ذكر
الطريق على وجه الجزئية لما وقع عليه عقد الإجارة اتجه التقسيط ، ضرورة كونه
كتبعض الصفقة المبيع حينئذ ، بل لا يبعد تسلط المستأجر على الخيار ، فله
جواهر الكلام — صفحة 375
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٧٥