كونه واجبا ماليا ، فإنه عبارة عن أداء المناسك ، وليس بذل المال داخلا في
ماهيته ولا من ضرورياته ، وتوقفه في بعض الصور ، كتوقف الصلاة عليه على
بعض الوجوه ، كما إذا احتاج إلى شراء الماء أو استيجار المكان والساتر مع
القطع بعدم وجوب قضائها من التركة .
وذهب جمع من الأصحاب إلى وجوب قضاء الحج المنذور من الثلث ، ومستنده
غير واضح ، وبالجملة النذر إنما تعلق بفعل الحج مباشرة ، وإيجاب قضائه من
الأصل أو الثلث يتوقف على الدليل ، وتبعه على ذلك أيضا في كشف اللثام ، فإنه
- بعد أن حكى قضاءه من الأصل عن الفاضلين وظاهر الشيخين ، لأنه دين كحجة
الاسلام - قال : وعليه منع ظاهر ، ثم حكى عن أبي علي والشيخ في النهاية
والتهذيب والمبسوط وابني سعيد في المعتبر والجماع الاخراج من الثلث للأصل
وكونه كالمتبرع به وصحيح ضريس ( 1 ) سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) " عن رجل
عليه حجة الاسلام ونذر نذرا في شكر ليحجن رجلا إلى مكة فمات الذي نذر
قبل أن يحج حجة الاسلام ، ومن قبل أن يفي بنذره مات قال : إن ترك مالا
يحج عنه حجة الاسلام من جميع المال ، وأخرج من ثلثه ما يحج به رجلا لنذره
وقد وفى بالنذر ، وإن لم يترك مالا إلا بقدر ما يحج به حجة الاسلام حج عنه
بما ترك ، ويحج عنه وليه حجة النذر ، إنما هو مثل دين عليه " وصحيح ابن
أبي يعفور ( 2 ) سأل الصادق ( عليه السلام ) " عن رجل نذر لله إن عافى الله ابنه
من وجعه ليحجنه إلى بيت الله الحرام فعافى الله الابن ومات الأب فقال : الحجة
على الأب يؤديها عنه بعض ولده ، قلت : هي واجبة على ابنه الذي نذر فيه فقال :
هي واجبة على الأب من ثلثه ، أو يتطوع ابنه فيحج عن أبيه " فإن إحجاج
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب وجوب الحج - الحديث 1 - 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب وجوب الحج - الحديث 1 - 3