وصحيح سعيد ( 1 ) سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) " عن الصرورة أيحج عن الميت ؟ فقال :
نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به ، وإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحج من
ماله ، وهو يجزي عن الميت له مال أو لم يكن له مال " لكن في المدارك
" قد قطع الأصحاب بفساد التطوع والحج عن الغير مع الاستطاعة وعدم الاتيان
بالواجب ، وهو إنما يتم إذا ورد فيه نهي على الخصوص أو قلنا باقتضاء الأمر
بالشئ النهي عن ضده الخاص ، وربما ظهر من صحيح سعد بن أبي خلف خلاف
ذلك ، والمسألة محل تردد " ولعله حمل قوله ( عليه السلام ) : " وهو يجزي " إلى آخره
على إرادة بيان الاجتزاء بنيابة الصرورة مطلقا سواء كان له مال أو لم يكن وإن
كان يأثم على الأول الذي قد بينه ( عليه السلام ) بقوله : " إذا لم يجد " إلى آخره ، وفيه
أنه خلاف ظاهر قوله ( عليه السلام ) : " لا يجزي عنه " وخلاف قاعدة اقتضاء النهي
الفساد ، بل هو عند التأمل تفكيك في الخبر ، بل يقطع بعدم إرادته ، ومن هنا
احتمل بعض المتأخرين كون المراد بقوله ( عليه السلام ) : " وهو " إلى آخره إرادة بيان
الاجتزاء بنيابته بعد الحج عن نفسه بماله ، ولا ينافيه إطلاق الصرورة باعتبار
ما كان عليه سابقا ، وهو وإن تم به الاستدلال على المطلوب على هذا التقدير إلا
أنه خلاف الظاهر ، ولعل الأولى حمله على إرادة بيان الأحوال الثلاثة للنائب التي
ستسمع تعرض الأصحاب لها ، وهي عدم جواز النيابة مع خطابه بحجة الاسلام
وتمكنه منها ، والجواز مع عدم خطابه أصلا أو مع خطابه وعدم تمكنه منها لتلف
ماله مثلا ، فالأول هو الذي أشار إليه بقوله ( عليه السلام ) : " فإن وجد " إلى آخره ،
والثاني والثالث أشار إليهما قوله ( عليه السلام ) : " وهو يجزي " إلى آخره ، والمراد
جواز نيابته وإن كان له مال في السابق ووجب عليه حج الاسلام إلا أنه لم يجده
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب النيابة في الحج - الحديث 3