يكون تجدد له من العذر ما منعه من القضاء ، سواء خلت أيام من العذر رأسا
أم لا ، لسعة الوقت المجوزة للتأخير عن أول زمان العذر ، وأنه ( عليه السلام ) مرض في
رمضان ففدى عن كل يوم بمد ثم عوفي قبل الرمضان الثاني فصامه ، ثم مرض في
الرمضان الثاني ففدى عن كل يوم بمد ثم عوفي قبل الثالث فصامه ، وكذا الثالث
ويكون السؤال عن رجل عوفي فيما بين الرمضانين ولم يصم ما فاته من الأول - قاصر
عن معارضة ما تقدم من وجوه ، فلا بأس بحمله على الندب ، كما يشهد له صحيح
عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " من أفطر شيئا من رمضان في عذر
ثم أدركه رمضان آخر وهو مريض فليتصدق بمد لكل يوم ، وأما أنا فإني صمت
وتصدقت " بناء على أن المراد منه الاستمرار ، ومن العذر فيه المرض بقرينة
قوله " وهو مريض " إلى آخره أو على تساوي المرض مع غيره من الأعذار مع
الاتصال ، والله أعلم .
هذا كله فيما إذا استمر المرض إلى رمضان آخر ( و ) أما ( إن بري
بينهما وأخره عازما على القضاء ) مع التمكن منه فاتفق حصول العذر عند الضيق
( قضاه ولا كفارة وإن ) كان ( تركه تهاونا ) بأن لم يكن عازما على
الفعل ولا على الترك في تمام الزمان على فرض قصوره ، أو كان عازما على العدم
فيه سواء عرض له عذر بعد ذلك منعه من القضاء أولا أو على العدم عند الضيق
خاصة بعد العزم على الفعل قبله ، أو على العدم في السعة لكن عرض له بعد ذلك
ما منعه عن القضاء ، وبالجملة أدركه الرمضان الثاني أو عذر آخر مستمر إليه وهو
غير عازم على القضاء ( قضاه وكفر عن كل يوم من السالف بمد من الطعام )
بلا خلاف أجده في الأخير بأقسامه السابقة إلا من الحلي في السرائر فاقتصر على
القضاء طرحا للنصوص على أصله من عدم العمل بأخبار الآحاد ، فيبقى حينئذ أصل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب أحكام شهر رمضان - الحديث - 4