أيضا لقبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) له مثلا بمنصب النبوة أيضا باطل قطعا ،
إذ هو وإن كان كذلك لكنه صار ملكا من أملاكه بقبضه وإن كان سببه منصب
النبوة ، وفرق واضح بينه وبين انتقال الاستحقاق السابق للإمام بعد أن علم
ملاحظة الوصف فيه الذي لا يشاركه فيه غير الإمام ، بخلاف المقبوض فإنه قد
صار خصوصية الذات لها مدخلية ، وما في خبر زكريا السابق من أن خمس الرسول
لأقاربه مطرح أو يراد به الأئمة بعد موت النبي ( صلى الله عليه وآله ) على إرادة
لا خمس المستحق لا المقبوض ، أو ورثته على إرادة الثاني ، وإلا فهو على ظاهره
غير مطابق للمعلوم من المذهب ولذا قال في الحدائق : إن أريد حال الحياة
فلا قائل به ولا دليل عليه ، بل الاجماع والأخبار على خلافه ، وإن أريد بعد
موته فلا قائل به أيضا هنا مع دلالة الأخبار على خلافه ، لدلالتها على كونه للإمام
( عليه السلام ) وابن الجنيد وإن خالف في سهم ذوي القربى إلا أنه لم يخالف في
سهم الرسول ، والأمر سهل بعد وضوح الحال ، ومن ذلك كله علم مصرف الثلاثة
من الأسهم الستة .
( و ) أما ال ( ثلاثة ) الأخرى فهي ( للأيتام والمساكين وأبناء
السبيل ) كتابا وسنة مستفيضة جدا بل متواترة وإجماعا بقسميه عليه ، بل وعلى
أن المراد بهم أقارب النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا مطلقا ، وإن حكي عن ابن
الجنيد ذلك مع استغناء ذي القربى ، لكن خلافه غير قادح في محصل الاجماع
فضلا عن محكيه ، خصوصا بعد استفاضة الأخبار التي مرت وسيمر عليك بعضها
في ذلك ، وفي أن ما زاد من الخمس عليهم للإمام ، وأنه لا يحل الخمس لغير
بني هاشم ، جعله الله لهم عوض تحريم الزكاة ، فمن تحل له الزكاة يحرم عليه الخمس
وبالعكس ، وبعد أن لم نعثر له على مستند ، إذ إطلاق الآية وبعض الأخبار