مقيد عندنا بالسنة والاجماع بقسميه ، وعنده وإن كان بغير دليل ، كما أن
خبر زكريا بن مالك المتقدم يجب حمله على إرادة ما ذكرنا أو غيره ، وإلا فهو
لا يتم أيضا عندنا وعنده كما هو واضح .
( وقيل ) ولم نعرف قائله منا كما اعترف به في المسالك وغيرها ، نعم هو
محكي عن الشافعي وأبي حنيفة : ( بل يقسم ) الخمس ( خمسة أقسام ) بحذف
سهم الله تعالى وإن افتتح به في الآية تيمنا وتبركا ، وإلا فالأشياء كلها له ،
فالمراد حينئذ أن لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خمسه ، أو المراد أن من حق
الخمس أن يكون متقربا به إلى الله تعالى لا غير ، وأن قوله : ( وللرسول ولذي
القربى ) من قبيل التخصيص بعد التعميم تفضيلا لهذه الوجوه على غيرها ،
كقوله تعالى ( 1 ) : ( وملائكته ورسله وجبريل وميكال ) إلى غير ذلك من اللغو
الذي لا يستحق أن يسطر ، نعم قد يظهر من المدارك الميل إلى هذا القول مستدلا
عليه بأصح رواية وصلت إليه ، وهي صحيحة ربعي ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام )
( كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له
ثم يقسم ما بقي خمسة أخماس ويأخذ خمسه ، ثم يقسم أربعة أخماس بين الناس الذين
قاتلوا عليه ، ثم قسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس الله عز وجل لنفسه
ثم يقسم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، يعطي
كل واحد منهم جميعا ، وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) ) وهي مع أنها حكاية فعل محتمل لرفع يده صلى الله عليه وآله عن حقه توفيرا
هامش
( 1 ) سورة البقرة - الآية 92
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب قسمة الخمس - الحديث 3