النهار فأتم صومه إلى الليل ) ومنها خبر داود الرقي ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام
( إذا طلب الهلال في المشرق غدوة فلم ير فهو ههنا هلال جديد رؤي أو لم ير )
ومنها المرسل ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام ( إذا أصبح الناس صياما ولم يروا الهلال
وجاء قوم عدول يشهدون على الرؤية فليفطروا وليخرجوا من الغد أول النهار
إلى عيدهم ، وإذا رؤي هلال شوال بالنهار قبل الزوال فذلك اليوم من شوال ،
وإذا رؤي بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان ) .
لكن لا يخفى عليك شذوذ هذه النصوص الفاقد بعضها بعض شرائط
الحجية ، وأنها كغيرها من نصوص العدد والجدول والتطوق وغيرها ، وقد ألقتها
الطائفة وأعرضت عنها واستقر عملها قديما وحديثا على نصوص الرؤية ، فالواجب
حينئذ طرحها أو حملها على بعض الوجوه ولو بعيدا ، لكونه أولى من الطرح ،
ولذا حمل الشيخ الأولين منها اللذين هما العمدة في هذا المقام ، ولذا اقتصر عليهما
بعض على اعتبارها مع شهادة الشاهدين بالرؤية في الليل في الصحو الذي يعتبر
فيه لولاها الخمسون ، إلا أنه كما ترى مع بعده في نفسه ولا يتم على القول باعتبار
الشاهدين مطلقا مناف لظاهرها وظاهر ما دل على اعتبار الخمسين وما دل على حكم
الشاهدين ، ولا بد حينئذ من ارتكاب التخصيص في الأولين كما لا يخفى ، ولعل
الطرح أولى من هذا الحمل ، أو يحملان على إرادة بيان كون ذلك أمارة يستفاد
منها الظن ، وربما تفيد إذا انضمت مع غيرها كشهادة الواحد أو المتعدد ممن
لا يعتبر شهادته حصول القطع ، ولعل ذلك هو الوجه في ذكرها ، أو أن المراد
منها بيان ذلك ليظن السامع ممن يتقى منه الاجتزاء بها وإن لم تكن هي كذلك ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب أحكام شهر رمضان - الحديث 4
( 2 ) ذكر صدره في الوسائل في الباب 6 من أبواب أحكام شهر رمضان
الحديث 2 وتمامه في الفقيه ج 2 ص 110 الرقم 468