كل وجه سوى ما عددناه كان أولى بالحق ) وفهم ابن إدريس منها حرمة صوم
التطوع ، ولعل ذلك هو الظاهر من أولها ، بل يمكن إرادة الحرمة من الكراهة
في آخرها ، إلا أن قوله : ( فمن أخذ ) إلى آخره ينافي ذلك ، بل هو نص في
الجواز ، بل يؤيده ما حكي عنه قبل ذلك من جواز صوم الواجب عدا شهر رمضان
في السفر فضلا عن المندوب ، وقد عرفت تحقيق الحال في ذلك ، وأما سلار
فالمحكي عنه أنه بعد ما عد صوم الواجب في السفر من المحرمات وصوم النافلة فيه
من المكروهات قال : ( ( ولا يصوم المسافر تطوعا ولا فرضا إلا صوم الثلاثة
الأيام لدم المتعة ، وصوم النذر إذا علقه بوقت حضر وسفر ، وصوم الثلاثة أيام
للحاجة أربعاء وخميس وجمعة ، وقد روي جواز الصوم التطوع في السفر ) قيل :
لعله أراد بنفي الصيام في السفر ما يعم التحريم والكراهة ، وبالجواز انتفاء
الكراهة ، وهو كما ترى ، وقال ابن حمزة : ( وأما صيام النفل فضربان : مستحب
وجائز ، فالأول صيام ثلاثة أيام عند قبر النبي صلى الله عليه وآله لصلاة الحاجة ، والثاني
ما سوى ذلك ، وروي كراهية الصوم في السفر ، والأول أثبت ) قيل : وهو
يعطي جواز المندوب غير الثلاثة بالمعنى الأخص المرادف للمباح ، وفيه أن الصوم
الشرعي لا يكون إلا عبادة ، والعبادة لا تقع إلا راجحة ، فيمكن أن يكون
المراد بالاستحباب المتأكد منه ، وبالجواز غير المتأكد ، والأمر سهل بعد أن
عرفت حقيقة الحال .
هذا كله في الصوم في السفر الموجب للتقصير ، أما المنقطع فلا إشكال في
صحة الصوم فيه ( و ) حينئذ ف ( يصح ممن له حكم المقيم ) في وطنه كناوي
الإقامة عشرا والمتردد ثلاثين يوما والعاصي بسفره وكثير السفر وغيرهم مما تقدم
تفصيله في الصلاة بلا خلاف أجده فيه ، قال الصادق عليه السلام ( 1 ) : ( هما يعني
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب صلاة المسافر الحديث 17