اللقطة له الذي هو مال ضائع عليه أثر ملك إنسان ووجد في دار الاسلام ، وهو
كذلك في حيز المنع أيضا ، لظهور الضائع في عدم قصد صاحبه الذخر بخلاف
المكنوز ، وأما قول الباقر ( عليه السلام ) في خبر محمد بن قيس ( 1 ) ( قضي علي
( عليه السلام ) في رجل وجد ورقا في خربة أن يعرفها ، فإن وجد من يعرفها وإلا
تمتع بها ) فهو مع معارضته بصحيحتي ابن مسلم المتقدمتين لا دلالة فيه على التفصيل
المزبور ، والجمع بينهما وبينه بذلك لا شاهد عليه ، وليس بأولى من الجمع بحمله
على كون الخربة لمالك معروف ، أو على ما إذا كان الورق غير مكنوز وحمل
الصحيحين على المكنوز ، نعم لو علم ولو من القرائن المفيدة قطعا بالعادة كونه
من الكنوز الاسلامية اتجه الحكم بعدم اندراجه فيما نحن فيه ، للقطع بكونه
لمحترم المال ، بل هو إما لقطة يعرف بها ، أو أنه يرجع أمره إلى حاكم الشرع ،
أو من مجهول المالك فيتصدق به ، لظهور اتفاق الأصحاب على إرادة غير المعلوم
كونه لمسلم من الكنز هنا كما يومي إليه التفصيل بأثر الاسلام وعدمه ، وإن لم
نجنح إلى ذلك التفصيل لكن لأعمية الأثر من ذلك لامع تسليم دلالته .
ومن هنا كان لا وجه لاحتمال التمسك باطلاق الأخبار كون الخمس في الكنز
الشامل لمثل المفروض ، ولعل من ذلك ما يوجد الآن من بعض الكنوز العباسية
أو الأموية أو نحوهما من الدول الاسلامية ، بل الظاهر تعين الوجهين الأخيرين فيه
بل قد يومي إلى الثاني منهما موثق إسحاق ( 2 ) الآتي ، وأما احتمال اللقطة الواجب
تعريفها في مثله فبعيد جدا بل لعل مثله ليس من المال الضائع كما عرفت سابقا
بل قد يظهر منهم في كتاب اللقطة أنه لواجده ، وهو متجه إن لم يكن إجماعا ،
ولكن الانصاف عدم خلو المسألة عن إشكال لاطلاق النصوص ، بل قد يقوى
جريان حكم الخمس عليه ، وكيف كان فما ذكرنا يظهر أولوية جريان الحكم المزبور
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من كتاب اللقطة - الحديث 5 - 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من كتاب اللقطة - الحديث 5 - 3