حكم مخالف للأصل ، ومن هنا يظهر رجحان ما ذهب إليه ابن أبي عقيل والمرتضى
من أن الواجب بذلك القضاء دون الكفارة ، أما الحائض والمستحاضة والنفساء
فينبغي القطع بعدم ترتب ذلك عليهن مع الاخلال بالغسل تمسكا بمقتضى الأصل
السالم من المعارض ، وفيه مع أنا لم نتحقق حكايته عن المرتضى ، بل المنقول عنه
في المختلف مذهب المشهور ، كما أن المحكي عن الخلاف في المسألة أن أبي عقيل
خاصة أن خلافه بعد اتفاق من عداه من الأصحاب على العمل بالأخبار
المزبورة ، بل في الخلاف والغنية وعن ظاهر الإنتصار الاجماع عليه غير قادح ،
بل لا يضر معه ضعف السند ، على أن فيها الموثق وغيره ، مضافا إلى ما دل على
وجوب القضاء للافساد الذي ستعرف أصالة وجوب الكفارة معه ، فحينئذ الأصل
يقتضيها لا ينفيها ، واقتصار بعض النصوص أو أكثرها على القضاء لا ينافي وجوبها
بالنصوص المزبورة ، حتى ما تسمعه من صحيح الاستغفار وإن كان فيه كمال
الاشعار ، ولو سلم فهي أقوى منها دلالة قطعا ، ولو سلم فهي أرجح منها من
وجوه أخر .
ثم إن ظاهر المشهور كما اعترف به في الحدائق عدم الفرق في الفساد بالبقاء
عمدا على الجنابة بين شهر رمضان وغيره من أفراد الصوم الواجب معينا أو غيره
والمندوب ، ضرورة عدهم له في سلك غيره من المفطرات التي لا يختلف فيها أفراد
الصوم ، ثم حكي بعضهم الاجماع على ما هو من جملتها من دون إيماء إلى التفريق
بينه وبين غيره ، لكن في المعتبر ( ولقائل أن يخص هذا الحكم برمضان دون
غيره من الصيام ) قلت : كأنه أخذه من اختصاص نصوص المقام على كثرتها فيه ،
ولا قياس يقتضي التعدية ، بل قيل : إن صحيح الحلبي ( 1 ) منها مشعر بذلك ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب ما يمسك عنه الصائم - الحديث 1