من إعانة بعض السادة ، خصوصا من لم يكن منهم في غاية الفقر ولا غاية التقوى
والصلاح ، ومن هنا لم يخصه ابن حمزة بهم كما سمعته ، بل قال : ( إنه ينقسم نصيبه
على مواليه العارفين بحقه من أهل الفقر والصلاح والسداد ) .
خلافا للحر العاملي في وسائله فجعل الدفع إلى غيرهم مرتبة ثالثة مشروطة
بعدم حاجة الأصناف ، واستوجهه في الرياض حيث قال : ( وهل يجوز دفعه إلى
الموالي كالذرية كما استحسنه ابن حمزة ونفى عنه البعد المفيد في غير الغرية أم لا ؟
الوجه التفصيل بين وجود المستحق من الذرية فلا ، ومع فقده فلا بأس به ، لما
مر من الاعتبار القطعي وأنه إحسان محض ليس شئ على فاعله ) انتهى ، إلا
أنك خبير بما فيه من عدم الدليل المعتبر القاطع للعذر في ذلك ، كما أنك خبير بأن
ما سمعته من ابن حمزة ليس قولا باحة حقه ( عليه السلام ) لشيعته التي ذهب إليها
الكاشاني في مفاتيحه ، ومال إليها في المدارك تمسكا بما ورد من أخبار التحليل
والإباحة بعد حملها على إرادة حقهم ( عليهم السلام ) من ذلك وإن جاء بعضها
بلفظ الخمس التي قد عرفت إعراض أكثر الأصحاب عنها بالنسبة إلى ذلك ، بل
حملوها على ما تقدمت الإشارة إليه أو غيره ، ضرورة اقتضاء ذلك عدم وجوب
إخراجه وإفرازه على من وجب عليه من الشيعة ، بخلاف الأول فإنه يوجب
إخراجه بل وإيصاله إلى المجتهد على الظاهر وإن جوز له صرفه على من عرفت ،
لكن في الحدائق بعد اختياره الإباحة في زمن الغيبة مصرحا بموافقة الكاشاني له
وإن اختلف معه في مدرك ذلك نقل قول ابن حمزة وقال : إنه عين ما اخترناه
نعم اعترضه بأنه لا دليل على ما ذكره من التخصيص وإن كان أولى ، وأولى منه
صرفه على السادة المستحقين ، وفيه ما عرفت ، بل لعل مبنى اعتراضه أن مدركه
في التحليل والإباحة ليس إذن الفحوى كي يحتاج في إحرازها إلى هذه الأصناف
ولا أخبار التحليل الواردة من غير صاحب الأمر ( عليه السلام ) ، لأنها منزلة
جواهر الكلام — صفحة 175
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧٥