لكن قد عرفت بحمد الله تعالى وضوح السبيل في مصرف حق غير
الإمام ، وإن اضطرب فيه من عرفت ، وأما حقه ( عليه السلام ) فالذي يجول
في الذهن ، أن حسن الظن برأفة مولانا صاحب الزمان روحي لروحه الفداء
يقضي بعدم مؤاخذتنا في صرفه على المهم من مصارف الأصناف الثلاثة الذين هم
عياله في الحقيقة ، بل ولا في صرفه في غير ذلك من مصارف غيرهم مما يرجح
على بعضها وإن كان هم أولى وأولى عند التساوي ، أو عدم وضوح الرجحان ،
بل لا يبعد في النظر تعين صرفه فيما سمعت بعد البناء على عدم سقوطه ،
إذ غيره من الوصية به أو دفنه أو نحوهما تعريض لتلفه وإذهابه من غير فائدة
قطعا ، بل هو إتلاف له .
وأقوى من ذلك معاملته معاملة المال المجهول مالكه باعتبار تعذر الوصول
إليه روحي له الفداء ، إذ معرفة الملك باسمه ونسبه دون شخصه لا تجدي ،
بل لعل حكمه حكم مجهول المالك باعتبار تعذر الوصول إليه للجهل به ، فيتصدق
به حينئذ نايب الغيبة عنه ، ويكون ذلك وصولا إليه على حسب غيره من الأموال
التي يمتنع ايصالها إلى أصحابهما ، والله أعلم بحقائق أحكامه .
المسألة ( الخامسة ) صرح غير واحد بأنه ( يجب أن يتولى صرف حصة
الإمام ( عليه السلام ) في أصناف الموجودين ) بناء على أن الحكم فيه ذلك
في زمن الغيبة ( من إليه الحكم ) ممن جمع شرائط الفتوى ( بحق النيابة )
التي جعلها الشارع له خاصة في أمثال ذلك ، فيصرفه مؤديا به ما على الإمام ( عليه السلام ) من الاتمام للخمس ( كما يتولى أداء ما يجب على الغائب ) غير
الإمام بل في الرياض نسبته إلى المتأخرين ، وفي المسالك إلى كل من أوجب صرفه
بذلك ، وفي المحكي عن زاد المعاد إلى أكثر العلماء ، لانحصار ولاية ذلك
وأمثاله فيه ، خلافا لما عساه يظهر من المحكي من غرية المفيد من جواز صرفه لمن