التصرفات لنا فيها من مأكل ومشرب ولباس وبيع وغيره وإن كان محرما عليهم ،
لا إرادة إباحة الخمس المتعلق في أموال الشيعة بسبب اكتساب أو عثور على كنز
أو نحو ذلك من أسبابه المتقدمة ، وكيف وقد أكدوا صلوات الله عليهم وجوبه
وشددوا النكير على من ترك إخراجه ، بل في بعض الأخبار لعنه كما سيأتي
إن شاء الله ذكر جملة منها ، وبذلك حينئذ يجمع بين أخبار الإباحة وأخبار الحث
على إخراجه وإيصاله إلى أهله ، وإن أشكل ذلك على كثير من الأصحاب حتى
وقعوا من جهته في كمال الاضطراب على ما ستعرف إن شاء الله .
وكيف كان فسبر هذه الأخبار المعتبرة الكثيرة التي كادت تكون متواترة
المشتملة على التعليل العجيب والسر الغريب يشرف الفقيه على القطع باباحتهم عليهم السلام
شيعتهم زمن الغيبة ، بل والحضور الذي هو كالغيبة في قصور اليد وعدم بسطها
سائر حقوقهم ( عليهم السلام ) في الأنفال ، بل وغيرها مما كان في أيديهم ، وأمره
راجع إليهم مما هو مشترك بين المسلمين ، ثم صار في أيدي غيرهم من أعدائهم كما
نص عليه الأستاذ في كشفه ، ولقد أجاد حديث قال بعد تعداده الأنفال : ( وكل
شئ يكون بيد الإمام ( عليه السلام ) مما اختص أو اشترك بين المسلمين يجوز أخذه
من يد حاكم الجور بشراء أو غيره من الهبات والمعاوضات والإجارات ، لأنهم
أحلوا ذلك للإمامية من شيعتهم ) إلى آخره ، من غير فرق بين الفقير منهم والغني
نعم في خصوص ميراث من لا وارث له الخلاف السابق الذي ليس ذا محل تحريره
أما غير الشيعة فهو محرم عليهم أشد تحريم وأبلغه ، ولا يدخل في أملاكهم شئ
منها ، كما هو قضية أصول المذهب بل ضرورته ، لكن في الحواشي المنسوبة للشهيد
على القواعد عند قول العلامة : ( ولا يجوز التصرف في حقه بغير إذنه ، والفائدة
حينئذ له ) قال : ( ولو استولى غيرنا من المخالفين عليها فالأصح أنه يملك لشبهة
الاعتقاد كالمقاسمة وتملك الذمي الخمر والخنزير ، فحينئذ لا يجوز انتزاع ما يأخذه
جواهر الكلام — صفحة 141
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤١