المستحق فيؤخرها حينئذ ( لانتظار من له قبضها ) بل عن المنتهى نسبة ذلك إلى علمائنا
( و ) به أفتى الشيخ في النهاية أولا لكن بعد ذلك : ما حاصله أنه ( إذا عزلها جاز
تأخيرها إلى شهر أو شهرين ) واختاره في الحدائق بزيادة كتابتها وإثباتها على العزل ،
وجعله وجه جمع بين نصوص الجواز والعدم ( والأشبه ) عند المصنف ( أن التأخير إذا
كان لسبب مبيح دام بدوامه ولا يتحدد ، وإن كان اقتراحا لم يجز ) وظاهره أو صريحه
وجوب الاخراج فورا مع الامكان من غير فرق بين العزل وعدمه ، وانتظار الأفضل
وعدمه ، وإرادة التعميم وعدمه ، ومعتاد السؤال وعدمه ، وقد سمعت كلام الشيخ في
النهاية ، وجوز في الدروس التأخير لانتظار الأفضل والتعميم ، ولم يذكر الثاني في البيان
لكن زاد الأحوج ومعتاد الطلب منه ، وقيد التأخير بما لا يؤدى إلى الاهمال ، وفي
محكي التذكرة والنهاية والمنتهى والتحرير التأخير للتعميم خاصة بشرط دفع نصيب
الموجودين فورا ، وفي محكي النهاية " جاز أن يؤخر إعطاء بعض بقدر ما يعطي غيره "
ونحوه عن الأخيرين ، وتردد فيهما في الضمان حينئذ إن تلفت ، وعن محرر ابن فهد
" ولو أخرها للبسط لم يأثم ويضمن " وعن جماعة جواز التأخير شهرا أو شهرين مطلقا
خصوصا مع المزية ، ومال إليه ثاني الشهيدين ، وحكاه في البيان عن الشيخين ، وكذا
في التذكرة مع العزل ، نعم ربما ظهر من ابن إدريس ، بل ظاهره الاجماع عليه ، قال :
" وإذا حال الحول فعلى الانسان أن يخرج ما يجب عليه إذا حضر المستحق ، فإن أخر
ذلك ايثارا به مستحقا آخر غير من حضر فلا إثم عليه بغير خلاف ، إلا أنه إن هلك
قبل وصوله إلى من يريد إعطاءه إياه فيجب على رب المال الضمان ، وقال بعض أصحابنا
إذا حال الحول فعلى الانسان أن يخرج ما يجب عليه على الفور ، ولا يؤخره ، فإن أراد
على الفور وجوبا مضيقا فهذا خلاف إجماع أصحابنا ، لأنه لا خلاف بينهم في أن
للانسان أن يخص بزكاته فقيرا دون فقير ، ولا يكون مخلا بواجب ولا فاعلا لقبيح ،
جواهر الكلام — صفحة 457
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٥٧