الآية ( 1 ) كما أن عدم الوجوب على الفقير للاجماع لا يقتضي عدمه في النبي ( صلى الله
عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) ونائبهما ، وترك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تعليمه
الساعي أعم من عدم الوجوب قطعا ، مع أنه لا ينافي وجوبه على النبي ( صلى الله عليه وآله )
والإمام ( عليه السلام ) ، نعم في المدارك أن البحث في وجوب ذلك على النبي ( صلى الله عليه وآله )
والإمام ( عليه السلام ) واستحبابه خال عن الفائدة ، وإنما الكلام في وجوب ذلك واستحبابه على الساعي والفقيه ، لكن فيه منع عدم الفائدة ، ضرورة اقتضاء الوجوب
عليهما الوجوب على غيرهما ، لأصالة الاشتراك أو للتأسي .
وبذلك ظهر حينئذ أن المتجه الوجوب عملا بظاهر الأمر بالصلاة عليهم ( 2 )
الظاهر في كون المراد منه عند الأخذ ، نحو قولك : خذ من زيد كذا وادع له ،
ودعوى اختصاص ذلك بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) لظهور
التعليل فيه ، إذ هما الذي يسكن المرء إلى دعائهما وتطمئن به نفسه ، لمعلومية استجابة
دعائهما بخلاف غيرهما ، يدفعها معلومية عدم كون المراد من التعليل دوران الحكم مداره
وجودا وعدما ، بل ربما ظهر من المحكي عن بعضهم إشعاره بالوجوب ، لأنه استدل
عليه أولا بظاهر الصيغة ، وثانيا بالعطف على " خذ " وثالثا لتعليله بأن فيه لطفا للمكلف
واللطف واجب ، فالموصل إليه مثله ، ضرورة عدم التفاوت في اللطف بين النبي ( صلى الله عليه وآله )
ونائبه الخاص أو العام .
وعلى كل حال فلا ريب في ظهور الآية في جواز الدعاء لهم بلفظ الصلاة كما
ذهب إليه أصحابنا للأصل ، ولقوله تعالى ( 3 ) : " أولئك عليهم صلوات من ربهم
ورحمة " ولأن المنقول عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في صحاح العامة الدعاء لهم بلفظ
هامش
( 1 ) سورة التوبة - الآية 104
( 2 ) سورة التوبة - الآية 104
( 3 ) سورة البقرة - الآية 152