أيضا ، وغفلوا عن النصوص الأخر الدالة على جواز تولي المالك ذلك التي هي فوق
التواتر ، بل مضمونها كالضروري بين الشيعة ، والآية المشتملة على أمره صلى الله عليه وآله
بالأخذ - التي يجري البحث فيها على نحو آية النداء ( 1 ) في صلاة الجمعة ، فلا يكون فيها
دلالة على حكم هذا الزمان ونحوه - يمكن اختصاصها فيمن هم مرجع الضمير فيها ، وهم
الذين أشار إليهم بقوله تعالى ( 2 ) : " وآخرون اعترفوا بذنوبهم وخلطوا عملا صالحا
وآخر سيئا " فلا تدل حينئذ على وجوب الأخذ من غيرهم ، مع احتمال كون الصدقة فيها
غير الزكاة ، بل هي أموال كانوا يعطونها لتكفير ما أذنبوه من التخلف ، فإنه روي ( 3 )
" أنهم قالوا : يا رسول الله هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فتصدق بها عنا وطهرنا واستغفر
لنا ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا ، فأنزل الله
هذه الآية " كاحتمال القول بأن الأمر بالأخذ لا يستلزم وجوب الاعطاء ، بل جزم به
الفاضل في المحكي من نهايته في الأصول ، وقال : " لا يقال وجوب الأخذ إنما يتم
بالاعطاء ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، لأنا نقول : الأمر هنا إن كان بالطلب
لم يتوقف على الاعطاء ، وإن كان بالأخذ لم يكن الاعطاء واجبا ، لأن ما لا يتم الواجب
إلا به إنما يكون واجبا لو كان مقدورا لمن وجب عليه الأخذ ، وإعطاء الغير غير مقدور
لمن وجب عليه الأخذ فلا يكون واجبا " وإليه يرجع ما في المختلف من قوله بعد
تسليم أن الأمر للوجوب إنما يدل على وجوب الأخذ عليه ( صلى الله عليه وآله ) إذا
دفعت إليه ، ولا يستلزم ذلك وجوب الدفع إليه ، هذا كله بعد القول بكون الأمر هنا
للوجوب ، وهو غير معلوم ، لاحتمال كونه من الأمر بعد الحظر ، فيكون للإباحة ،
هامش
( 1 ) سورة الجمعة - الآية 9
( 2 ) سورة التوبة - الآية 103
( 3 ) تفسير الرازي ج 15 ص 175 وتفسير الطبري ج 11 من ص 12 إلى 17