صدقة أي مندوبة " وإنما قيده بذلك لظهور عبارته في الاطلاق كالمتن ، والتحقيق
ما سمعت ، وقال الأستاذ في كشفه : " ولو دفع زكاته إلى الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه
العام أو الخاص برئت ذمته سواء أصاب الدافع المدفوع إليه في دفعه أو أخطأ ، ولا ضمان
على أحد منهم ، ولو دفعها بنفسه إلى الفقير بزعم فقره وعلم المدفوع إليه بأنها زكاة وكان
ممن لا يستحقها استرجعها منه مع التلف وبدونه ، ومع علم الدافع لا رجوع مع التلف
إلا أن يكون بعد العزل ، وإن لم يعلم بكونها زكاة استرجعها مع بقائها دون التلف ،
والحكم في دفع الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه مثله " وهو موافق لما قلناه إلا في الفرق بين
العزل وعدمه مع التلف وعلم الدافع ، وفيه أن المتجه في ذلك ما سمعت من الرجوع مطلقا
من غير فرق بين العزل وعدمه ، وإن كان الأول أوضح باعتبار تشخصه بالعزل مال
الغير ، فلولي المسلمين مطالبة كل منهما به بخلافه قبل العزل ، فيختص مطالبة الولي فيه
بالمالك ، لبقائه مشغولا بالخطاب ، والمالك يطالب المدفوع إليه باعتبار كون الإذن مقيدة
فتأمل جيدا ، والله أعلم .
وكيف كان ( فإن تعذر ) ارتجاعها حيث يرجع عليه ( كانت ثابتة في ذمة
الآخذ ) لما عرفت ( ولم يلزم الدافع ) مع عدم التقصير ( ضمانها سواء كان الدافع المالك
أو الإمام ( عليه السلام ) أو الساعي ) بلا خلاف أجده في الأخيرين كما اعترف به في
محكي المنتهى ، بل نفاه عنه بين العلماء ، قال : لأن المالك أدى الواجب ، وهو الدفع إلى
الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه ، فيخرج عن العهدة ، والدافع فعل المأمور به ، وهو الدفع
إلى من يظهر منه الفقر ، إذ الاطلاع على الباطن متعذر ، وامتثال الأمر يقتضي الاجزاء
وفيه أن مثله يجري في المالك أيضا ، ومن هنا كان حيرة المصنف عدم الفرق ، بل هو
المحكي عن الشيخ وجماعة ، بل قيل : إنه المشهور ، اللهم إلا أن يفرق بينهما بظهور الأدلة
في الشرطية الواقعية في الزكاة ، فيبقى المكلف في العهدة ، بخلاف دفع الإمام ( عليه السلام )