تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
صدقة أي مندوبة " وإنما قيده بذلك لظهور عبارته في الاطلاق كالمتن ، والتحقيق ما سمعت ، وقال الأستاذ في كشفه : " ولو دفع زكاته إلى الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه العام أو الخاص برئت ذمته سواء أصاب الدافع المدفوع إليه في دفعه أو أخطأ ، ولا ضمان على أحد منهم ، ولو دفعها بنفسه إلى الفقير بزعم فقره وعلم المدفوع إليه بأنها زكاة وكان ممن لا يستحقها استرجعها منه مع التلف وبدونه ، ومع علم الدافع لا رجوع مع التلف إلا أن يكون بعد العزل ، وإن لم يعلم بكونها زكاة استرجعها مع بقائها دون التلف ، والحكم في دفع الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه مثله " وهو موافق لما قلناه إلا في الفرق بين العزل وعدمه مع التلف وعلم الدافع ، وفيه أن المتجه في ذلك ما سمعت من الرجوع مطلقا من غير فرق بين العزل وعدمه ، وإن كان الأول أوضح باعتبار تشخصه بالعزل مال الغير ، فلولي المسلمين مطالبة كل منهما به بخلافه قبل العزل ، فيختص مطالبة الولي فيه بالمالك ، لبقائه مشغولا بالخطاب ، والمالك يطالب المدفوع إليه باعتبار كون الإذن مقيدة فتأمل جيدا ، والله أعلم .
وكيف كان ( فإن تعذر ) ارتجاعها حيث يرجع عليه ( كانت ثابتة في ذمة الآخذ ) لما عرفت ( ولم يلزم الدافع ) مع عدم التقصير ( ضمانها سواء كان الدافع المالك أو الإمام ( عليه السلام ) أو الساعي ) بلا خلاف أجده في الأخيرين كما اعترف به في محكي المنتهى ، بل نفاه عنه بين العلماء ، قال : لأن المالك أدى الواجب ، وهو الدفع إلى الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه ، فيخرج عن العهدة ، والدافع فعل المأمور به ، وهو الدفع إلى من يظهر منه الفقر ، إذ الاطلاع على الباطن متعذر ، وامتثال الأمر يقتضي الاجزاء وفيه أن مثله يجري في المالك أيضا ، ومن هنا كان حيرة المصنف عدم الفرق ، بل هو المحكي عن الشيخ وجماعة ، بل قيل : إنه المشهور ، اللهم إلا أن يفرق بينهما بظهور الأدلة في الشرطية الواقعية في الزكاة ، فيبقى المكلف في العهدة ، بخلاف دفع الإمام ( عليه السلام )