ثم قال : فليردها له ، فإنها لا تحل له ، فإنه افتدى نفسه من العبد مخافة العقوبة والقصاص
يوم القيامة ، فقلت : فعلى العبد أن يزكيها إذا حال الحول قال : لا إلا أن يعمل له بها
ولا يعطى العبد من الزكاة شيئا " وغير ذلك .
بل المتجه عدمها عليه ( سواء قلنا يملك أو أحلنا ذلك ) كما هو المشهور نقلا
وتحصيلا ، لأن خطابه بها مناف لعدم قدرته على شئ ، وخطاب السيد بها بعد أن لم
يثبت ولايته شرعا في أمثال ذلك لا دليل عليه ، ولاطلاق النصوص المزبورة ومحكي
الاجماع المعتضد بفتاوى الأصحاب التي لا وجه معتد به لدعوى ابتنائها على عدم الملك
ضرورة كونه حينئذ من بيان الواضحات ، وإن كان التحقيق عدم ابتنائها على ذلك ،
ولا على الملك ، بل على أن المراد بيان مانعية الملك للزكاة مع قطع النظر عن ذلك ، كما
يومي إليه ما في الصحيح ( 1 ) والموثق ( 2 ) مما هو كالتعليل لعدم الزكاة عليه من أنه
لا يعطى من الزكاة شيئا ، فما في المعتبر ومحكي المنتهى وإيضاح النافع من وجوب
الزكاة على تقدير الملك واضح الضعف ، بل هو مناف لما ذكروه من عدم الزكاة على
المكاتب مع الملكية ، فالتحقيق عدم الزكاة عليه مطلقا حتى لو رفع الحجر عنه مولاه
وصرفه للاطلاق المزبور ، بل هو كصريح الموثق ، فما عن القطيفي والأردبيلي من
الزكاة عليه حينئذ فيه ما لا يخفى ، والخطابات الوضعية على فرض شمولها للمقام لا تصلح
لمعارضة ما هنا من وجوه .
ومن ذلك يظهر لك الوجه في قول المصنف : ( ولو ملكه سيده مالا وصرفه
فيه لم تجب عليه الزكاة ) بناء على إرادة المملوك من الضمير المجرور بالحرف ( وقيل :
يملك وتجب عليه الزكاة ) لاطلاق خطاب الوضع الذي قد عرفت رجحان ما هنا عليه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب من تجب عليه الزكاة - الحديث 1
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 225 - الرقم 808