في المال يعتبر في وجوبه النصاب كما في المعتبر والتذكرة ، أو صدقة مقدرة بأصل الشرع
ابتداء كما في المسالك وكذا الدروس ، أو صدقة متعلقة بنصاب بالأصالة كما في كنز
العرفان ، أو قدر معين يثبت في المال أو في الذمة للطهارة والنماء كما في البيان ، وقيل :
إنها إخراج بعض المال لينمو الباقي بالبركات ، وتزيد لصاحبه الدرجات ، ويطهر المال
من الحرام ، وصاحبه من المذام ، إلى غير ذلك من تعريفاتهم التي لا فائدة مهمة في
استقصائها ، إطالة الكلام في نقضها طردا وعكسا بعد أن لم يكن هذا الاختلاف منهم
اختلافا في معناها شرعا ، ولا أن المراد منه كشف تمام المعنى الجديد ، وإنما المقصود
به كشفها في الجملة ، وهو حاصل بكل منها ، وإن كان أولاها ما في الدروس والمسالك
لسلامته من أكثر ما قبل أو يقال ، لكن ينبغي أن يعلم أن ما عدا الأخير منها دال
على كونها اسما لنفس الحق ، والأخير على أنها الاخراج كالمحكي عن تعريف المبسوط
أيضا ، ويؤيده قولهم : يستحب الزكاة وتجب إلا أن يكون على تقدير مضاف ، ولعله
الأظهر كما هو مفاد أكثر التعريفات .
وكيف كان فظاهر المعتبر وغيره ممن ذكر مناسبة النقل أنها منقولة من المعنيين
ولعله لا بأس به في النقل التعييني ، أما التعيني المسبوق بالمجاز فقد يشكل بأن المعهود
في التجوز ملاحظة العلاقة بين معنى واحد حقيقي ومجازي لا معنيين ، واحتمال أن المعنى
هنا أيضا واحد - لأن الزكاة النمو ، وإرادة الطهارة منها باعتبار كونها سببا للنمو ، فهو
من باب إطلاق اسم المسبب على السبب - خلاف الظاهر ، بل المقطوع به من
ملاحظة كلماتهم .
نعم قد يحتمل كون المراد من ذكر المناسبتين إرادة بيان قابلية النقل من كل
منهما كما يومي إليه ما في البيان ، لا أنها منقولة منهما معا ، لسكن فيه أيضا أنه خلاف
الظاهر من كلماتهم ، فليس حينئذ إلا التزام جواز مثل هذا التجوز ، لصدق كونه
جواهر الكلام — صفحة 3
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣