بل ربما كان ظاهره الأعم من الذي يتكرر كل سنة ، فلاحظ وتأمل ، كما أن ما سمعته
من التحرير والنهاية من عد العمارة من المؤن يمكن أن يكون المراد منه الأعم أيضا ، فتأمل .
ومما يمكن أن يكون محلا للنظر أيضا ما سمعته من التخيير في إخراج ثمن البذر
أو قدره إذا كان قد اشتراه ، خصوصا إذا لم يكن قد اشتراه للبذر ، بل اشتراه للقوت
ونحوه ثم بدا له فبذره ، إذ الذي بعد أنه من مؤن الزرع وصار هو سببا لاتلافه عين
البذر لا ثمنه ، ولو منع ذلك وجعل نفس الثمن لم يؤخذ القدر ، وبالجملة التخيير المزبور
لا يخلو من نظر أو منع ، وكذا مؤونة العامل المثلية لو كان قد اشتراها ، والضرر على
المالك يدفعه الضرر على الفقراء ، وقد ينقدح من ذلك التوقف في إخراج قدر البذر
إذا كان معيبا أيضا ، كما أنه ينقدح النظر في غير ذلك ، خصوصا مع ملاحظة ما سمعته
من أدلة المؤن ، وملاحظة أن القاعدة عدم إخراج ما يشك في أنه من المؤن ، لاطلاق
أدلة الوجوب وعموماته ، فليكن على ذلك المدار ، والله هو العالم .
( وأما اللواحق فمسائل ) :
( الأولى كلما سقي سيحا أو بعلا أو عذيا ففيه العشر ، وما سقي بالدوالي
والنواضح ففيه نصف العشر ) بلا خلاف أجده كما اعترف به بعضهم ، بل الاجماع
بقسميه عليه ، بل في المعتبر نسبته إلى إجماع العلماء ، بل في محكي كشف الالتباس إجماع
المسلمين ، ويدل عليه مضافا إلى ذلك صحيح زرارة وبكير ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام
قال : " في الزكاة ما يعالج بالرشاء والدلاء والنضح ففيه نصف العشر ، وإن كان يسقى
من غير علاج بنهر أو عين أو بعل ففيه العشر كاملا " وصحيحه الآخر ( 2 ) عن
أبي جعفر ( عليه السلام ) أيضا " ما أنبتت الأرض من الحنطة والشعير والتمر والزبيب
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب زكاة الغلات - الحديث 5
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب زكاة الغلات - الحديث 5